
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
اللجنة التحضيرية القومية وحدة حرية أشتراكية
بيان صادر عن اللجنة القومية التحضيرية لتوحيد الحزب
أيها الرفاق الغيارى
يا جماهير البعث العربي الاشتراكي
يا فخر الأمة
يا أبناء الأمة العربية في كل الساحات
لقد جاءت مرحلة ما بعد غزو العراق لتُلقي بظلالها القاتمة على مفاهيم الرجولة وصدق الانتماء لدى أولئك الذين بدأت تتكشف في مواقفهم بوادر التآمر والردة على البعث ، أولئك الذين احتضنهم البعث ورعاهم ونمّاهم ، وركن إليهم حمايةً لوحدته وفكره ومسيرته ، فإذا ببذور الردة تنمو دواخلهم على نحو متسارع ، حاملةً معها أدوات اجتثاث البعث المُعَدّة أمريكياً وصهيونياً وإيرانياً ، تنفيذاً للمخطط الذي فرضه " بول بريمر " ، أول حاكم مدني للعراق بعد الغزو ، باعتباره أحد أخطر الأهداف التي وضعها مهندسو احتلال العراق إدراكاً منهم أن العراق العربي كان وسيبقى رافعة البعث التاريخية ، وقاطرة التنظيم القومي في مسيرة تعميم فكره ومبادئه المُثلى .
وكان من بين أخطر برامج الاجتثاث ووسائله العملُ على إشعال مسلسل الانشقاقات داخل صفوف الحزب ، وتشجيع حالات التشرذم داخل بنيته التنظيمية ، إلى جانب افتعال الخلافات والصراعات بين كوادره المتقدمة ، باعتبار ذلك الوسيلة الأشد فاعلية لضرب البعث في فكره وفعله الاستراتيجي .
وقد بدأت بوادر الانشقاق على ساحة العراق ، ثم ما لبثت أن امتدت إلى كل ساحة وصل إليها عرّاب الانشقاقات ( علي الريّح السنهوري ) ، إذ كان يعمل مع من أُعد مثله لتمزيق الحزب ، على تشكيل البدائل وغرس بذور الانشقاق .
وكانت المحصلة النهائية لهذه الانشقاقات ما يعيشه الحزب اليوم من حالة خطيرة تستوجب إعادة توحيده ، ورعاية مسيرته ، حفاظاً على ديمومته ، وتنقية صفوفه من شوائب الانشقاق ومشاريع الاجتثاث .
إننا نعيش اليوم واقع انحدار الأمة تحت وطأة العوامل التي برزت في ساحاتها وفي سياسات أنظمتها ، وحيث أننا ، نحن البعثيون ، الأشد حرصاً على ديمومة الأمة ونهوضها من خلال المبادئ التي نعتنقها ونناضل من أجل تحقيقها ، والمؤمنون بالاستعداد للتضحية حتى الشهادة في سبيلها ، وما قدمه الحزب خصوصاً في العراق من شهداء بعشرات الآلاف وفي مقدمتهم قادته العظام خير شاهد .
ولذلك ، فإن وحدة البعث في ميادين انتشاره سيبقى محور سعينا الدائم الذي لم يتراجع ولن يتراجع .
أيها الرفاق
وتنفيذاً لعهد البطولة الذي قدمته لكم طليعة الحزب المنتفضة ضد الردة وعناصرها ، فقد عقدت اللجنة التحضيرية القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي تنفرد ميدانياً بتمثيل الثقل التنظيمي الرئيس للحزب على مستوى الأقطار العربية ، والممثلة لتنظيمات :
البعث في العراق ، وقيادة قطر فلسطين ، وقيادة تنظيم البعث السوداني ، وقيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي ، وتنظيم حركة الإحياء العربي في تونس ، والتنسيقية القطرية في لبنان ، سلسلةً من الاجتماعات امتدت لأشهر طويلة ، ناقشت خلالها الحالة التي يعيشها الحزب ، قطرياً وقومياً ، وانتهت إلى التوصل إلى اتفاق كامل حول القضايا الجوهرية التي تمثل خطوات توحيد الحزب وضمان نهوضه وإنهاء أزمته .
أيها الرفاق
لقد مضت خمسة أعوام عجاف على انشقاقات الحزب التي جرت بطريقة وتوقيت يؤكدان بما لا يقبل الشك أن التنظيم القومي برمّته كان هو الهدف المقصود بمشروع الاجتثاث ، وليس تنظيم قطر العراق فقط ، بغية تعطيل دوره القومي والوطني والأممي ، وهو الدور الذي تميز به الحزب طوال ثمانية عقود من النضال والتضحيات الجسام ، ويكفي دليلاً على ذلك ، الأساليب التي اعتمدها المرتدون في استفزاز الرفاق والإساءة إليهم بأسمائهم الصريحة ، حتى في أثناء الحوارات الداخلية ، إلى جانب سعيهم الدؤوب إلى حرمانهم من حقوقهم التي يكفلها النظام الداخلي والمتجذرة في تقاليده .
وقد تمادت زمرة الردة إلى حد فرض مواقف وإجراءات لا يجيزها النظام الداخلي ، وكان أخطر تلك الممارسات وأكثرها تسبباً في الانشقاقات داخل مختلف الأقطار ، ولا سيما في قطر العراق ، هو اغتصاب صلاحيات قيادة قطر العراق ، ومصادرة حق أعضائها الحصري في انتخاب أمين سر تنظيم القطر ، خلافاً لما نصت عليه المادة الأربعون ( 40 ) من النظام الداخلي ، والتي جاء فيها :
( تنتخب قيادة القطر أمين سر القطر ونائبه من بين أعضائها ، ويكون لنائب أمين السر صلاحيات أمين سر القطر وعليه واجباته في حالة غيابه ) .
إن هذه المادة واضحة وصريحة في تأكيدها أن القيادة القطرية وحدها هي التي تنتخب أمين سرها ، غير أن من سطا على اسم القيادة القومية وفرض أمين سر على تنظيم العراق رغماً عن إرادة القيادة القطرية ، ثم عمد إلى معاقبة أعضاء القيادة والكادر المتقدم الذين اعترضوا على هذا الخرق التنظيمي بالفصل أو التجميد أو الإعفاء من المسؤولية ، هو المسؤول المباشر عن إشعال نيران الأزمة .
وقد تكرر هذا السلوك غير النظامي في قطر اليمن ، بتعيين قيادة قطرية يمنية مؤقتة من أشخاص لا يملكون أي حجم تنظيمي في تنظيمات اليمن ، كما فُرضت عقوبات جماعية على أعضاء القيادة القطرية الشرعية التي تقود التنظيم الحقيقي ، من دون إشعارهم أو الاستماع إليهم ، في مخالفة صريحة للنظام الداخلي ولكل الأصول والسياقات التنظيمية المعمول بها في الحزب منذ تأسيسه . وبالنهج ذاته ، تكررت الخطوات الإقصائية نفسها في تنظيمات فلسطين والسودان وتونس والأردن .
وزاد الطين بلّة أن الإجراءات العقابية ، حتى لو كانت تستند إلى وقائع موثقة ، كان ينبغي أن تُنفَّذ وفقاً للمادة ( 61 ) من النظام الداخلي للحزب ، والتي تنص في فقرتها الخامسة على ما يلي :
( لا تُتخذ أية عقوبة حزبية إلا بعد دعوة العضو لاستماع دفاعه أمام القيادة المختصة ، ويسقط حقه في الدفاع إذا امتنع عن الحضور دون عذر مشروع ) .
وهكذا ، تهيأت بيئة مشحونة بالتوتر والاستفزاز والتجاوزات الشخصية والتنظيمية ، قادت في نهاية المطاف إلى تفجر أول انشقاق داخل تنظيم العراق عام ( 2021 ) .
وبناءً على هذه الوقائع ، فإن المسؤولية الكاملة عن الانشقاقات تقع على عاتق أولئك الذين اختطفوا اسم القيادة القومية واستخدموه أداةً للابتزاز وإرهاب الرفاق وإجبارهم على الرضوخ لقرارات غير شرعية ، أو فصلهم من الحزب .
وهؤلاء تمثلهم زمرة السنهوري ، التي شرعت ، منذ ما بعد غزو العراق ، في بناء تكتل يزرع بذور الانشقاقات التي أفضت إلى إضعاف التنظيم القومي بصورة خطيرة ، وكانت علاقة علي الريح السنهوري بنظام بشار واضحة وأكدتها وثائق نشرناها سابقاً ، ومنها محضر اجتماعه مع قيادة تنظيم بشار في دمشق في عام ( 2008 ) .
ولقد افترض البعض ، في بداية الأزمة ، أن جوهرها يتمثل في عدم الالتزام بالنظام الداخلي ، وأن هدفها الأساسي كان الاستحواذ على القيادة الحزبية في العراق ، رغم وجود مؤشرات مبكرة بدأت بالظهور خصوصاً منذ عام ( 2011 ) ، كانت تؤكد وجود انحرافات عن استراتيجية الحزب القومية وعقيدته ، غير أنه ، وبعد تنفيذ العقوبات غير النظامية ، بدأت تلك الانحرافات تتكشف بصورة أكثر وضوحاً ، مؤكدةً أن افتعال الأزمة ، وما رافقها من فصل أو تجميد لأعضاء في القيادة وكوادر متقدمة ، لم تكن سوى وسيلة لإحكام قبضة زمرة السنهوري على القيادة القومية من أجل سيطرتها على التنظيمات الحزبية في الأقطار العربية مستغلة هيبة اسم القيادة القومية .
وهكذا أخذت تتبدى أهداف أخرى تتجاوز مجرد السيطرة التنظيمية وإشباع النزوات الشخصية ، لتكشف عن مشروع أخطر بكثير ، يمكن تلخيص أبرز ملامحه بما يلي :
أولاً : في ذكرى تأسيس الحزب عام ( 2021 ) ، ألقى علي الريح السنهوري خطاباً أكد فيه ما يلي :
( إن الحزب لا يؤمن بالعنف ، ويتبنى النضال السلمي الديمقراطي في نضاله ) . وهذا الموقف لا يمكن تفسيره إلا بوصفه انحرافاً جذرياً ومباشراً عن استراتيجية الحزب القومية التي تبناها منذ غزو فلسطين ، والقائمة على قاعدة راسخة مفادها :
( إن الاحتلال لا يمكن طرده إلا بالكفاح الشعبي المسلح ) .
وهذه القاعدة ليست مجرد موقف مرحلي ، بل هي حقيقة أثبتها التاريخ وتجارب الشعوب كافة ، إذ لم يُطرد احتلال في التاريخ بالنضال السلمي وحده ، وإنما عبر المقاومة والكفاح المسلح .
فكيف يمكن تفسير هذا الانتقال المفاجئ من خيار الكفاح المسلح إلى خيار النضال السلمي الديمقراطي ؟ .
إن الحقيقة البارزة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الاحتلال ، في كل التجارب التي عرفها الوطن العربي والعالم ، كان يطالب خصومه ومعارضيه بالتخلي عن المقاومة المسلحة والاكتفاء بالأساليب السلمية والديمقراطية ، وقد تجسد ذلك في الثورة الجزائرية ، والمقاومة الفلسطينية ، والمقاومة العراقية ، حيث ظل المحتل يطالب ، وما يزال ، بالامتناع عن استخدام القوة المسلحة وحصر العمل المعارض بالأطر السلمية .
ولم يقتصر الأمر على ما أعلنه السنهوري في ذلك الخطاب من تخَلٍّ عن خيار الكفاح المسلح لتحرير الأرض المحتلة ، وتبنيه لما أسماه بـ« النضال السلمي الديمقراطي » ، بل وجد هذا التوجه صداه لدى العاملين معه والتابعين لنهجه ، لتأكيد أن الانحراف اتخذ شكل الانتشار التثقيفي المبرمج ، ومن أبرز من سار على نهج الردة " حسن خليل غريب " ، وكان نائب أمين سر قطر لبنان ، الذي انتقل من موقع دعم المقاومة إلى اعتبارها انحرافاً قاد ـ بحسب زعمه ـ إلى الاستبداد ، مؤكداً أن العمل السلمي هو الخيارالمناسب وليس العنف الثوري . و" غازي فيصل " عضو مكتب الثقافة والاعلام القومي الذي يدعو بتكرار يومي تقريباً إلى إصلاح العملية السياسية في العراق وليس إسقاطها ، وهو موقف مناقض تماماً لموقف الحزب الاستراتيجي القائم على إسقاطها ومحو آثارها ، مثلما يعتبر الأيديولوجيا أحد أهم أسباب التخلف ويدعو للتخلي عنها تماماً مثل حسن خليل غريب و" خالد كموني " ! .
كما انعكس هذا التوجه بوضوح في بيانات تنظيم لبنان ، وفي مواقف ما يُسمّى بالقيادة القومية ، التي تبنّت توجهات ليبرالية جرى تمريرها تحت عناوين الحوار السلمي والنضال السلمي .
وهذه التوجهات لا يمكن أن تظهر إلا بدعم من أعلى عناصر الزمرة ، ولو كانت اجتهادات فردية لحوسب من طرحها وعوقب ، ولكن ذلك لم يحصل نهائياً في تأكيد واضح على أن ما طرح إنما هو نهج جديد منحرف جذرياً عن عقيدة الحزب واستراتيجيته القومية .
لقد أثبتت تجارب البشرية كافة أن الاحتلال لا يرحل إلا تحت ضربات الكفاح المسلح ، ومن هنا فإن الانتقال من خيار المقاومة المسلحة إلى خيار النضال السلمي لا يمكن فهمه إلا بوصفه رسالة واضحة ومباشرة إلى قوى الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي والإيراني ، مفادها أن ( الحزب ) لن يقاوم الاحتلال بالسلاح ، بل سيكتفي بالوسائل السلمية والديمقراطية ! .
وهذه الرسالة ، بكل وضوح ، تكشف أن زمرة الردة تسعى إلى مغازلة قوى الاحتلال ، ومحاولة حجز مقعد لها ضمن القوى التي تخدم مشاريع الاحتلال بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وانطلاقاً من هذه الحقيقة ، يصبح من الصعب استبعاد أن هذه الزمرة لم تعد تتحرك ضمن الإطار الوطني والقومي ، بل غدت جزءاً من منظومة الردة والاحتلال التي تستهدف الأمة العربية ومشروعها التحرري .
ثانياً :على المستوى العقائدي ، لم تُخفِ زمرة الردة ، عبر عدد من أتباعها في التنظيم ، انحرافها عن عقيدة الحزب ، وذلك من خلال ما طرحه قياديون وكتّاب محسوبون عليها ، ومن بينهم أعضاء في مكتبي الثقافة والإعلام القومي والقطري ، من مواقف وأفكار أبرزها :
الادعاء بأن التحولات العالمية والإقليمية تقتضي التخلي عن الأيديولوجيات وما سُمّي بـ( الجمود العقائدي ) ، وتبني نظريات براغماتية تبتعد عن الثوابت ، وتُعلي من شأن الليبرالية والحوار مع الآخرين باعتبارهما الأسلوب الرئيس للوصول إلى المواقف السياسية وبناء الأنظمة السياسية .
وقد عبّر عن هذه الطروحات بصورة مباشرة نفس من اعدوا للترويج للردة ، وهم كل من حسن خليل غريب ، وغازي فيصل ، وخالد كموني ، الذي كان عضواً في مكتب الثقافة والإعلام القطري في لبنان .
ووصل الانحراف ذروته في طروحات خالد كموني وحسن خليل غريب ، عندما طالبا بالتخلي عن فكر القائد المؤسس " ميشيل عفلق " وتبني فكر تجريبي تأويلي ! ، ونشرت دعوتهما في جريدة حزب الطليعة في لبنان في تأكيد واضح على تبني آراء تكتل السنهوري .
إن هذه الطروحات تتناقض بصورة جوهرية مع عقيدة الحزب القائمة على وجود أيديولوجيا قومية اشتراكية واضحة المعالم ، تتجسد في أهداف الحزب الخالدة :
الوحدة والحرية والاشتراكية .
فالتخلي عن الأيديولوجيا يعني عملياً التخلي عن الهدف التاريخي للحزب ، لأن مفهوم ( اللا أيديولوجيا ) يقوم على رفض وجود أهداف ثابتة ومقدسة وغير خاضعة للمساومة أو التأويل ، الأمر الذي يقود في نهاية المطاف إلى تجريد النضال من دوافعه الأساسية ، وفي مقدمتها وجود هدف قومي كبير التفت حوله جماهير الحزب وقدمت من أجله التضحيات الجسام عبر عقود طويلة من النضال الشاق ، وهو تحقيق أهداف الحزب :
الوحدة والحرية والاشتراكية .
إن ما تقدم من ملاحظات ووقائع جوهرية يؤكد ، بما لا يقبل الشك ، أن أزمة الحزب وانشقاقاته لم تكن نتيجة خلافات عادية او تنظيمية فقط بين رفاق ، بل جاءت في سياق عملية تغيير جوهرية تستهدف عقيدة الحزب واستراتيجيته القومية ، وترفض الالتزام بالنظام الداخلي .
وبالتالي ، فإن ما جرى كان عملاً متعمداً يشكل جزءاً من مشروع اجتثاث البعث الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية ، وتشارك في تنفيذه إيران وإسرائيل ، إدراكاً منها أن الحزب ، بكيانه القومي الموحد وجماهيره الواسعة ، يمتلك القدرة على إلحاق الهزيمة بقوى الاحتلال والتدخلات الخارجية .
ولكي تتضح الصورة أكثر ، لا بد من مصارحة الرفاق في مختلف أقطار الوطن العربي بحقيقة الحوارات والاتصالات التي جرت ، بعد غزو العراق ، بين المقاومة العراقية ممثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي وبين الولايات المتحدة الأمريكية ، عبر وساطات عربية وأوروبية ، بهدف إنهاء الصراع في العراق ، والتي شارك فيها وفد من الحزب في أكثر من عاصمة عربية وأوروبية .
وقد تمثلت المطالب الرئيسية للجانب الأمريكي آنذاك بما يلي :
أولاً : التخلي عن عقيدة البعث القومية الاشتراكية ، وخصوصاً إنهاء نهج الاشتراكية ، والتراجع عن مبدأ تأميم النفط بصورة خاصة ، وفتح المجال أمام سيطرة القطاع الخاص على الاقتصاد .
ثانياً : تخلي الحزب عن استراتيجية الكفاح المسلح في فلسطين ، ووقف مقاومته للاحتلال الأمريكي في العراق ، والانخراط في الحوار مع الإدارة الأمريكية .
ثالثاً : تغيير اسم الحزب والتخلي عن أيديولوجيته التاريخية .
رابعاً : التنصل من الارتباط بالإرث التاريخي للقائد الشهيد صدام حسين .
وقد جاء رد حزب البعث العربي الاشتراكي واضحاً وحاسماً ، إذ أكد أن تلك الشروط مرفوضة رفضاً قاطعاً ، وأن المقاومة العسكرية ستستمر حتى تحرير العراق .
ومن هنا يتضح أن الدعوات إلى التخلي عن عقيدة الحزب القومية الاشتراكية ، وتبني بدائل براغماتية وليبرالية ، ورفض الكفاح المسلح ، لم تكن سوى إعادة إنتاج للشروط الأمريكية المطلوبة لقبول أمريكا لأي جهة تدّعي الانتماء إلى البعث .
وهذا بالضبط ما سعت إليه زمرة الردة ، التي عملت أولاً على السيطرة على الحزب ، وهو ما لم يكن ممكناً إلا عبر التخلص من قياداته وكوادره الأصيلة المؤمنة بعقيدته واستراتيجيته القومية ، والرافضة لأي انحراف عنهما ، تمهيداً لإفراغ الحزب من هويته الحقيقية وتحويله إلى تنظيم فاقد لجوهره القومي والنضالي تماماً كما كان تنظيم ( حافظ أسد ) .
وتبقى نقطة جوهرية لا بد من التوقف عندها ، وهي توقيت تفجير أزمات الحزب المتلاحقة منذ عام ( 2021 ) وحتى اليوم ، إذ إن هذه الأزمات تصاعدت بالتزامن مع تصاعد الاحتلالات والحروب والأزمات التي عصفت بالعراق وفلسطين والسودان وسوريا واليمن ولبنان وليبيا ، حيث ازدادت الأوضاع تعقيداً ، وأُغلقت معظم منافذ الخروج من تلك الأزمات ، فيما كانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران تتصدر المشهد وتتحكم بمسارات الأحداث ، في وقت بدأ فيه العرب عاجزين أو مستسلمين ، إما بسبب حالات الضعف التي أصابتهم ، أو نتيجة افتقادهم لأدوات التأثير الفاعل في مجريات الصراع ، خصوصاً القوى الوطنية التاريخية ، كالبعث .
وفي خضم هذا الواقع ، يصبح تعطيل الحزب جزءاً من مشروع إخضاع الأمة العربية ومنعها من بلورة رد استراتيجي قادر على حماية مصالحها القومية . فالحزب ، ولا سيما في العراق ، لو حافظ على قدراته التنظيمية والبشرية التي كان يمتلكها قبل الانشقاقات ، لكان قادراً ، دون أدنى شك ، على لعب دور فاعل وحاسم في دفع الأزمة العراقية نحو الحل ، بما في ذلك عبر الوسائل العسكرية .
إن تحرير العراق يشكل المفتاح الأساس لتحرير بقية الأقطار العربية ، وعودة العراق بكل ثقله إلى ميدان النضال تمثل أحد أهم شروط بناء الرد العربي الفاعل في مواجهة المؤامرات .
ومن هنا فإن استمرار الانشقاقات ، ورفض توحيد الحزب ، يجب أن يُفهم بوصفه جزءاً لا يتجزأ من المخططات المعادية للأمة العربية ، لأن إدامة أزمة الحزب ومنع استعادة وحدته يشكلان أحد أهم متطلبات استكمال تلك المشاريع المعادية .
وهذا ما ينبغي الانتباه إليه ، سواء أكان الذين تسببوا في الانشقاقات يدركون حقيقة ما يفعلون أم لا يدركونها ، إذ أن وضوح الأحداث ، وما خلّفته من مآسٍ ونتائج كارثية على الأمة العربية ، كافٍ لربط هذه الكوارث بعملية تغييب حزب البعث العربي الاشتراكي عن النضال ، وعن دوره التاريخي في قيادة الجماهير وخوض معركة الأمة المصيرية .
أيها الرفاق
لقد اضطررنا إلى شرح النقاط السابقة لما لها من أهمية بالغة في الوصول إلى الأسباب الحقيقية والخفية للأزمة التي يواجهها الحزب ، وما نتج عنها من انشقاقات ومشكلات خطيرة .
إن هذه المصارحة ضرورية لفهم أسباب المماطلة التي تنتهجها بعض الأطراف ، ورفض أطراف أخرى لأي مبادرة أو مقترح يهدف إلى توحيد الحزب .
فالمسألة لا تتعلق فقط بطموحات فردية أو نزعات شخصية تدفع البعض إلى الإصرار على استمرار الانشقاقات لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب المصلحة العامة ، بل ترتبط ، قبل ذلك وأهم منه ، بوجود مخطط أمريكي - إسرائيلي - إيراني مشترك يستهدف تصفية حزب البعث العربي الاشتراكي ومنع نهوضه مجدداً ، والعمل في الوقت نفسه على احتواء آلاف البعثيين داخل تنظيمات أخرى ، بعد همينة اليأس ، بهدف تجفيف الموارد البشرية للحزب وإضعاف قدرته على استعادة دوره التاريخي .
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري التالي :
من تشملهم الدعوة إلى توحيد الحزب والنهوض به بعد معالجة أزماته ؟ ..
1- تشمل الدعوة جميع الرفاق البعثيين ، في مختلف الأقطار وبلدان المهجر ، للالتحاق بمسيرة توحيد الحزب ، باستثناء العناصر القيادية في زمرة الردة ، أما سائر المرتبطين بهم فالباب يبقى مفتوحاً أمامهم للمشاركة في عملية توحيد الحزب واستعادة وحدته .
2- كما تشمل الدعوة جميع الرفاق الذين غادروا الحزب أو فُصلوا منه ، شرط استمرار التزامهم بعقيدة الحزب واستراتيجيته القومية ، وعدم صدور مواقف جوهرية تجعل عودتهم إلى الحزب أمراً مستحيلاً .
إن الهدف المركزي يتمثل في إعادة بناء الحزب على أسس راسخة ، وتضميد جراحه العميقة ، وتجاوز أزماته الحالية ، كي يستعيد دوره الطليعي ويتصدر من جديد نضال الجماهير العربية ، خاصة في هذه المرحلة التي تواجه فيها الأمة العربية أخطر الكوارث في تاريخها الحديث . ولذلك ، فلا مفر من إعادة جميع البعثيين المخلصين إلى حزبهم الأم ، وإنهاء حالة التشتت والتشرذم .
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف ، تشكلت اللجنة التحضيرية القومية لتوحيد الحزب والإعداد لعقد مؤتمر قومي استثنائي ينتخب قيادة قومية شرعية بأسرع وقت ممكن ، تتولى المسؤولية الرسمية والتنظيمية ، وتعالج ما تبقى من أزمات وانشقاقات وخلافات مستعصية بين مجموعات من الرفاق ، وتتخذ القرارات الحازمة لإنهاء كل الظواهر السلبية ، والانصراف الكامل إلى النضال على الصعيدين الوطني والقومي ، واستعادة الموقف القومي الموحد للحزب تجاه القضايا الجوهرية القطرية والقومية والإقليمية والدولية .
أيها الرفاق
يا فرسان الأمة وفخرها
إن التاريخ يناديكم ، وأرواح الآلاف من شهداء البعث ، وفي مقدمتهم روح القائد المؤسس ميشيل عفلق ، وصقر العرب الرفيق الشهيد صدام حسين المجيد ، تتطلع إليكم كي تعيدوا للحزب ألقه وطليعيته ، وتنقذوه من حالة الضعف التي دفعته إليه زمرة السنهوري .
فكونوا ، أيها الرفاق ، على قدر هذا الشرف وعظمة هذا الانتماء ، وأتركوا لأولادكم شرف الاعتزاز بمشاركتكم في إنقاذ البعث حزباً ونهوضاً عربياً ، وكونوا المبادرين والساعين إلى إعادة وحدة الحزب ، وعزل كل من يرفضها ، ومواصلة النضال لتحقيق أهدافه الخالدة في الوحدة والحرية والاشتراكية .
دمتم للنضال ولرسالة امتنا الخلود
الموقعون :
1- حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق .
2- حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين ممثلاً بقيادته القطرية .
3- حزب البعث العربي الاشتراكي القومي في اليمن ممثلاً بقيادته القطرية المنتخبة .
4- حركة الاحياء العربي في تونس ممثلة للبعث الأصيل في تونس .
5- حزب البعث السوداني .
6- التنسيقية القطرية اللبنانية .
في 10-5-2026
---------------------
ملاحظة :
للرفاق الذين يرغبون في التواصل مع اللجنة التحضيرية القومية ، فإن ذلك سيكون عبر البريد الإلكتروني أدناه :
os674409@gmail.com