حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
القيادة القومية
وحدة حرية اشتراكية
سيبقى البعث حياً متجدداً رغم كل التحديات
أيها الرفاق في كل بقعة من الوطن العربي والمهجر
بعد خمس سنواتٍ عجاف أُريد فيها للحزب أن يعيش حالةً من التشرذم والشلل التنظيمي ، والموت السريري ، وبعد نضالٍ طويل وشاق ومعقد خاضه رفاقكم بإيمانٍ راسخ بعقيدة الحزب واستراتيجيته القومية ، ورفضٍ قاطع لكل محاولات الردة والانقلاب على فكره ، تُوِّج اليوم هذا النضال بإنجاز الخطوة الأولى والأساسية على طريق إنقاذ الحزب وإنهاء حالة الانقسام ، وذلك بعقد المؤتمر القومي الاستثنائي في ذكرى ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز المجيدة .ه
لقد انعقد المؤتمر ، بعد إعداد طويل أستغرق شهوراً من قبل تنظيمات الحزب في العراق وفلسطين واليمن والسودان وتونس ولبنان ، التي تمثل مركز الثقل التنظيمي للحزب في الوطن العربي ، وغمرت المؤتمر مشاعر الفرح والثقة والتفاؤل ، وتعزز فيها اليقين بأن كل ما تعرض له الحزب من تخريبٍ متعمد ومنظم خلال السنوات الماضية قد فشل في تحقيق أهدافه ، وأن إرادة الرفاق المتمسكين بوحدة الحزب كانت أقوى من كل محاولات تمزيقه ، فانتصرت إرادة البعث الواحد ، وسقطت رهانات التفتيت والانقسام .ه
يجسد انعقاد هذا المؤتمر ثمرة نضالٍ تاريخي لم يكن وليد ظرفٍ عابر ، بل حصيلة جهودٍ متواصلة بذلتها طليعة مؤمنة من الرفاق الذين حافظوا على أمانة الحزب ، واستندوا إلى تضحيات الشهداء ، وصمود المعتقلين ، ومعاناة المعذبين في السجون ، والمهجرين مع عوائلهم ، وكل من تحمل صنوف الاضطهاد دفاعاً عن مبادئ الحزب ووحدته .ه
وخلال السنوات الخمس الماضية ، لم تنقطع الحوارات الرفاقية الهادفة إلى إعادة توحيد الحزب ، وتعددت المبادرات المدروسة التي سعت إلى إنهاء الانقسام وبناء التنظيم القومي مجدداً على أسس سليمة . ه
وقد شاركت التنظيمات القومية في هذه الجهود بجدية ومسؤولية ، وكانت المناظرة الكبرى محطةً مفصلية شارك فيها أكثر من ثمانين رفيقًاً من أعضاء القيادة والكوادر المتقدمة ، وأسهمت إلى جانب الحوارات المعمقة التي استمرت قرابة عامين ، في كشف حقيقة الانحراف الذي قادته زمرة الردة، وتعمدها تمزيق الحزب وتعطيل وحدته التنظيمية .ه
ورغم وضوح الحقائق ، واصل رفاقكم مساعيهم لإقناع الأطراف المعنية بضرورة العودة إلى وحدة الحزب ، غير أن جميع تلك المحاولات قوبلت بالرفض ، وعندئذٍ أصبح من الواجب الانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة الفعل التنظيمي ، والعمل على توحيد أغلبية الرفاق في الأقطار التي تمتلك تنظيمات مؤثرة ، بما يفضي إلى إعادة بناء التنظيم القومي المركزي بوصفه الإطار الشرعي الجامع للحزب .ه
وانطلاقاً من هذه الرؤية ، اتفقت تنظيمات الحزب في فلسطين والعراق والسودان واليمن وتونس ولبنان على الشروع بخطوات عملية لإعادة توحيد الحزب ، فشُكِّلت اللجنة القومية التحضيرية لتوحيد الحزب ، وتتولى الإعداد لعقد المؤتمر القومي الاستثنائي ، ووضع الأسس التنظيمية والسياسية الكفيلة بإنجاح مشروع الوحدة .ه
وعلى مدى أشهر من العمل المتواصل ، عقدت اللجنة سلسلة من الاجتماعات والحوارات الرفاقية المعمقة ، ناقشت خلالها مختلف القضايا التنظيمية والسياسية والعقائدية المرتبطة بإعادة بناء الحزب ، وسعت إلى بلورة رؤية مشتركة تستند إلى مبادئ الحزب وثوابته ، وتضمن قيام وحدة تنظيمية راسخة تقوم على الالتزام بالعقيدة ، واحترام النظام الداخلي ، والعمل الديمقراطي الرفاق ، .كما ان اللجنة التحضيرية القومية اتصلت بعناصر ما زالت خارج الحزب لاقناعها بالالتحاق باللجنة التحضرية لكنها ماطلت .ه
وقد تُوِّجت هذه الجهود بالاتفاق على عقد المؤتمر القومي الاستثنائي بوصفه الخطوة الحاسمة على طريق استعادة وحدة الحزب وإنهاء حالة الانقسام ، واستعادة التنظيم القومي المركزي لدوره القيادي ، بما يمكّن الحزب من استئناف رسالته النضالية في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية ، وفي مقدمتها الاحتلالات الأجنبية الامريكية والصهيونية والايرانية ، وكل مشروعات الهيمنة والتفتيت التي تستهدف الوطن العربي .ه
كما أكد المؤتمر أن إعادة بناء الحزب تشكل المدخل الطبيعي لاستعادة دوره في استنهاض الجماهير العربية ، وتوحيد القوى الوطنية والقومية ضمن جبهات وطنية في كل قطر عربي ، وجبهة قومية على مستوى الوطن العربي ، لوضع حد لحالة التراجع والارتباك التي سادت خلال السنوات الماضية ، ويعيد للحزب مكانته الطليعية في قيادة النضال القومي .ه
وانعقد المؤتمر القومي الاستثنائي تحت شعار ( توحيد الحزب واستنهاضه ، أستنهاض للامة ) ، بمشاركة ممثلي التنظيمات القومية الأساسية ، وانتخب هيئةً لإدارة أعماله ، وأقر جدول أعماله بالإجماع .ه
وأكد المؤتمر في جلسته الافتتاحية أن مهمته استثنائية ومحددة ، وتقتصر على إعادة توحيد التنظيم القومي وأنتخاب قيادة قومية مركزية واحدة ، باعتبار ذلك الشرط الأساسي لاستعادة وحدة الحزب وفاعليته وإنهاء حالة تعدد مراكز القرار التي أضعفت أداءه خلال السنوات الماضية .ه
وانطلاقاً من هذا الفهم ، حصر المؤتمر أعماله في انتخاب قيادة قومية تتولى مسؤولية إعادة بناء الحزب وقيادة عمله على المستوى القومي ، وقرر إرجاء القضايا الفكرية والسياسية الأخرى ، وفي مقدمتها تقييم تجربة الحزب في الحكم ، إلى المؤتمر القومي الثالث عشر ، الذي سيُعقد في مرحلة لاحقة بعد أن تُهيئ القيادة القومية المنتخبة مستلزمات انعقاده ، بما يضمن أوسع مشاركة ممكنة لرفاق الحزب في جميع أقطار الوطن العربي ، ويهيئ الظروف المناسبة لحوار رفاقي هادئ ومسؤول حول مختلف القضايا المطروحة .ه
واستمع المؤتمر إلى عروض مركزة للتقارير الثلاثة الأساسية : تقرير إعادة البناء العقائدي ، وتقرير الاستراتيجية القومية ، والتقرير التنظيمي ، والتي قدمت قراءة شاملة للمتغيرات الدولية والعربية ، ولواقع الحزب والتحديات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة ، ولا سيما محاولات التشكيك بعقيدته والنيل من ثوابته الفكرية والتنظيمية .ه
وأكدت التقارير أن عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي ومبادئه الأساسية تمثل المرجعية الفكرية العليا للحزب ، وأنها ليست موضع مساومة أو مراجعة ، بل تشكل الأساس الذي يستند إليه الحزب في رسم سياساته وتحديد استراتيجيته القومية . ه
وبعد مناقشات مستفيضة ، أقر المؤتمر هذه التقارير بالإجماع .ه
وفي إطار تعزيز أمن الحزب وصيانة تنظيمه في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأمة العربية ، قرر المؤتمر اعتماد مبدأ السرية الكاملة في العمل الحزبي ، وحظر جميع أشكال العلنية التنظيمية ، واعتماد الأسماء الحركية لجميع أعضاء القيادة القومية ، على أن يستثنى من ذلك الممثل الرسمي للقيادة القومية بحكم مسؤوليته في تمثيل الحزب أمام الرأي العام ووسائل الإعلام والجماهير .ه
وانتقل المؤتمر بعد ذلك إلى مناقشة الأسباب الفكرية والتنظيمية والسياسية التي أدت إلى الانقسام ، فدرس بصورة معمقة الأطروحات التي تبنتها زمرة الردة خلال السنوات الماضية ، ورأى أنها تمثل خروجاً متدرجاً عن عقيدة الحزب واستراتيجيته ونظامه التنظيمي .ه
وأكد المؤتمر أن الدعوات التي رُفعت تحت عناوين « التجديد » و« التطوير » لم تقتصر على تطوير أساليب العمل ، بل انطوت في جوهرها ، على التخلي عن الأسس الفكرية التي يقوم عليها الحزب ، من خلال الدعوة إلى تجاوز ما سُمي بالجمود العقائدي ، وضرورة الانسجام مع ما يسمى بروح العصر ، وتبني مفاهيم مثل اقتصاد المعرفة ، ورفض الاشتراكية ، والدعوة للاندماج في العالم المتقدم ، والأخذ بما يسمى القيم العالمية بوصفها مرجعية بديلة ، والترجمة العملية الوحيدة لهذه الدعوة هي الاستسلام للغرب الاستعماري ، فضلاً عن الدعوة إلى التخلي عن التنظيم القومي المركزي واستبداله بصيغ تنظيمية أخرى هشة وهزيلة تسهل احتواء الحزب من قبل اجهزة المخابرات المعادية . ه
وخلص المؤتمر إلى أن هذه الأطروحات تتعارض مع المرتكزات الفكرية التي قام عليها حزب البعث العربي الاشتراكي .ه
كما ناقش المؤتمر الانحراف الذي طرأ على الاستراتيجية النضالية ، بعد إعلان قيادة تلك الزمرة ، على لسان واجهتها " علي الريح السنهوري " ، تبني ما أسمته « النضال السلمي الديمقراطي » ورفضها الكفاح المسلح ، وعدّ المؤتمر ذلك خروجاً عن الاستراتيجية القومية للحزب ، التي تؤكد بأن على الأمة العربية في مقاومة الاحتلال بالكفاح المسلح ، خصوصاً في فلسطين والعراق والأحواز وغيرها .ه
وأكد المؤتمر أن الشعب الواقع تحت الاحتلال لا يستطيع انتزاع حريته بمجرد ممارسة الوسائل السلمية إذا كان الاحتلال يفرض بقوة السلاح واقعاً استعمارياً على الأرض .ه
واجمع المؤتمر على أن المجموعة التي استولت على اسم القيادة القومية قد خرجت ، فكرياً واستراتيجياً وتنظيمياً ، على المبادئ التي يقوم عليها حزب البعث العربي الاشتراكي ، وأصبحت ممارساتها تشكل عائقاً رئيساً أمام إعادة توحيد الحزب واستعادة دوره القومي ، وبالتالي فإن المسؤولية الأولى عن حالة الانقسام والشلل التنظيمي ، وعن إفشال المبادرات التي بُذلت لإعادة توحيد الحزب ، تقع على عاتق هذه المجموعة ، التي أصرت على تكريس الانشقاق ، الأمر الذي ألحق بالحزب أضراراً جسيمة على المستويات التنظيمية والسياسية والقومية .ه
وبناءً على ذلك ، قرر المؤتمر القومي الاستثنائي ، بالإجماع ، طرد كل أعضاء ما يسمى القيادة القومية الحالية دون استثناء من الحزب ، وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن النتائج التي ترتبت على نهج الانشقاق وتعطيل وحدة الحزب .ه
وفي الوقت نفسه ، أكد المؤتمر التمييز الواضح بين من قاد مشروع الانشقاق وأصر عليه ، وبين الرفاق الذين وجدوا أنفسهم مرتبطين تنظيميًا بتلك المجموعة المرتدة ، أو بتجمعات أخرى نشأت نتيجة غياب المركزية الحزبية ، وانطلاقاً من الحرص على وحدة الحزب ، قرر المؤتمر إبقاء باب العودة مفتوحاً أمام جميع الرفاق المؤمنين بعقيدة الحزب واستراتيجيته القومية ، والراغبين في الاندماج في التنظيم القومي المركزي ، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من الحزب .ه
وشدد المؤتمر على أن استمرار أي نوع من الانقسام ، أو رفض الاندماج في التنظيم القومي الموحد ، لا يخدم إلا خطة اجتثاث البعث وإضعاف دوره التاريخي ، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الانقسامات والاصطفاف في إطار قيادة قومية واحدة وتنظيم قومي موحد ، ولهذا فإن المؤتمر قرر ان يكون هذا البيان دعوة للتنظيمات المتفرقة التي كانت مرتبطة بقيادة قطر العراق حتى رحيل الرفيق الأمين العام عزة إبراهيم ، رحمه الله ، لاتخاذ قرار واضح بالرغبة في الحوار مع قيادة الحزب القومية لأجل العودة للإطار الحزبي المركزي ، وبخلافه فإن الحزب سيعد هذه الجماعات خارجة عن الحزب .ه
كذلك قرر المؤتمر دعوة التنظيمات البعثية التي أصبحت خارج الحزب قبل غزو العراق إلى فتح حوار رفاقي مع الحزب من أجل عودتها للتنظيم العام للبعث .ه
وأستنادا للشهادات والوثائق الحزبية ، رأى المؤتمر أن المسؤولية التاريخية عن هندسة الانشقاق ومنع إعادة توحيد الحزب تتحملها بصورة مباشرة العناصر التالية : علي الريح السنهوري وحسن بيان وهدى صالح عماش وحسن العالي وأحمد شوتري وراكاد سالم ، بوصفهم قادة النهج الذي انتهى إلى أحداث ثم تعميق الانقسام وإفشال جميع المبادرات الوحدوية .ه
وفي هذا الإطار ، جدد المؤتمر التأكيد على أن استراتيجية الحزب في المرحلة الحالية تقوم على مقاومة جميع أشكال الاحتلال والهيمنة الأجنبية التي تتعرض لها الأمة العربية، سواء كانت أمريكية أم إسرائيلية أم إيرانية ، وأن أي مشروع لتحرير الأرض والانسان يجب أن يقوم على الكفاح المسلح .ه
وأكد المؤتمر أن الهدف المرحلي للحزب ليس السعي إلى استعادة السلطة في العراق ، وأن الأولوية المطلقة في هذه المرحلة تتمثل في ترسيخ البناء التنظيمي ، وتعزيز الالتزام العقائدي ، وإعداد الكوادر ، وتوسيع القاعدة الحزبية ، بما يهيئ الحزب لاستعادة حضوره بين جماهير الأمة ، ويؤهله لقيادة نضالها في مواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بالوطن العربي .ه
وأكد المؤتمر أن الحزب ، ومع مواصلته لمهمة استكمال عملية إعادة البناء الحزبي ، يعتبر مهمة توحيد القوى الوطنية والقومية في مختلف الأقطار العربية ، وبناء جبهات وطنية وقومية قادرة على إحداث تحول في موازين القوى ، ضرورة لا غنى عنها لفتح الطريق أمام الأمة العربية لاستعادة دورها ، والدفاع عن حقوقها ، وتحقيق أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية .ه
وفي ختام أعمال المؤتمر ، انتخب المؤتمرون قيادة قومية موسعة ، عهدوا إليها بمسؤولية قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة ، واستكمال إعادة بناء مؤسساته ، وتفعيل تنظيماته في مختلف الأقطار العربية ، وترسيخ وحدته الفكرية والتنظيمية ، ومواجهة التحديات غير المسبوقة التي فرضتها التحولات التي أعقبت احتلال العراق وما ترتب عليها من استهداف مباشر للحزب والأمة العربية .ه
وأعرب المؤتمر عن ثقته الكاملة بأن القيادة القومية المنتخبة ، مستندة إلى إرادة الرفاق وتضحيات الشهداء وصمود المناضلين ، ستكون على مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها ، وستقود الحزب نحو استعادة وحدته ، وتجديد دوره الطليعي ، واستئناف رسالته النضالية في خدمة الأمة العربية وقضاياها المصيرية .ه
وتأكيداً على المهمة التاريخية الأساسية للمؤتمر ، فقد ردد الرفاق قسم العهد الذي أكد فيه كل الرفاق التمسك بقسم العضوية وبعقيدة الحزب واستراتيجيته القومية وقيمه الأخلاقية والإصرار على مواصلة حمل رسالته مهما كانت التضحيات .ه
وعقدت القيادة القومية أول اجتماع لها ووزعت المهام الأساسية وأختارت الرفيق ابو اوس ليكون الممثل الرسمي للقيادة القومية ، إضافة لعدد من القرارات التاريخية والتي ستنشر لاحقاً .ه
سيبقى البعث حاملاً لرسالة الأمة العربية ووفياً لتضحيات الشهداء ورفاق المسيرة الذين رفعوا راية البعث .ه