افتتاحية جريدة البعث العدد ١٧١

Published on 11 May 2026 at 23:46

حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر العراق المنتخبة

افتتاحية جريدة البعث العدد ( ١٧١ )

في ٩ / ٥ / ٢٠٢٦

لغم الأجانب في الخليج العربي !

منذ سبعينات القرن الماضي وكثير من المناضلين العرب يحذرون من مخاطر العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي ، ومنح الجنسية لكتل ولاءها لإيران وغيره ، خصوصاً العمالة الإيرانية أو المهاجرين الإيرانيين إلى دولة ، فالتركيب السكاني فيها اختل بصورة خطيرة وأخذ يهدد عروبتها ، إذ يكفي أن يصدر قرار من مجلس الأمن الدولي بمنح الجنسية لمن أمضى خمس سنوات يعمل في الخليج العربي لإحداث تغيير جذري وسريع في هوية الخليج العربية ، بتحول دولة إلى كيانات أعجمية ، إيرانية أو هندية أو غيرها .
ولم تصغي دول الخليج العربي إلى تلك النداءات المخلصة طوال عقود ، فزادت العمالة الأجنبية ووصلت نسبة الأجانب في بعضها إلى أكثر من ( 90% ) من السكان ! ، وهذا يشكل تهديداً وجودياً للعروبةفيها .
في البحرين توجد ألغام أخطر من بقية دول الخليج العربي ، لأن نسبة كبيرة جداً من المواطنين ولائهم لوطنهم الأصلي إيران ، وقد ظهر ذلك مؤخراً في تأييد هؤلاء في تظاهرات علنية لقصف إيران للبحرين بالصواريخ والمسيرات .
والآن وبعد أن تعرضت دول الخليج لعملية غدر فاضحة ، ليس من قبل إيران فقط التي أطلقت أكثر من ( 80 % ) من صواريخها ومسيراتها على دول الخليج العربي ، بل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي قبضت تريليونات الدولارات تحت غطاء حماية دول الخليج من العدوان الإيراني أو غيره ، ولكن المفارقة المذهلة هي أن الإدارة الأمريكية طالبت دول الخليج العربي بدخول الحرب ضد إيران وإلا سترفع الحماية عنهم ! .
إن هذا التطور الخطير يضع دول الخليج أمام خطر داهم غير مسبوق وصل إلى حد طرح احتمال زوال أغلب دول الخليج العربي من الخارطة وتحويلها إلى مستعمرات تابعة لهذا الطرف أو ذاك أو مناطق تجارية صرفة ، فهل هذا التطور يكفي ليقوم حكام الخليج بإعادة النظر بصورة جدية وتصفية الألغام البشرية المزروعة داخل الخليج العربي ؟ .
إن قرار البحرين بطرد من يوالي إيران ، وبغض النظر عن موقفنا من نظامه المطبع ، قرار تاريخي وصائب ، وحزب البعث العربي الاشتراكي يقف بصلابة مع عروبة الخليج بلا أي تردد ، والتي تقتضي طرد كل الإيرانيين من دول الخليج بعد أن قدموا دليل إضافي وحاسم ونهائي على أنهم ألغام داخل دوله ، وأنهم يمكن أن يتحولوا بسرعة إلى أدوات غزو ، وهذا ما ظهر واضحاً في الكويت والبحرين وغيرهما ، بل أن من كان يرشد إيران لتضرب المناطق الحساسة هم من الذين اكتسبوا الجنسية الخليجية ! .
فهل يوجد بعد هذا مبرر للتردد في تنفيذ البديل المطروح منذ السبعينيات ، وهو استبدال العمالة الأجنبية بالعمالة العربية ؟ ، فملايين العمال والخبراء العرب من المغرب وتونس وموريتانيا وسوريا ولبنان والأردن واليمن والسودان ومصر وغيرها من الأقطار العربية ، يمثلون قوة تكفي وزيادة لتلبية كل احتياجات دول الخليج العربي كبديل آمن عن العمالة الأجنبية ، والعمالة العربية ستوفر ضمانات ثابتة لعدم تغيير هوية دول الخليج ، بل وتضمن وجود ملايين العرب الذين من مصلحتهم حماية عروبة دول الخليج والدفاع عنها عند الخطر .
وإذا كانت حكومات دول الخليج العربي تخشى مما يسمى ( الطموحات أو المطامع ) السياسية لحكومات الدول العربية ، فإن تلك الأطروحة سقطت وانتهت منذ زمان ولم يعد هناك أي خطر تشكله العمالة العربية في الخليج .
لهذا ، نكرر دعوتنا القديمة الآن في هذا الظرف الخطير والحساس :
افتحوا الأبواب أمام العمالة العربية واطردوا العمالة الأجنبية تدريجياً ، فليست إيران وحدها من تريد احتلال الخليج ، بل أن الهند ، تحت قيادة اليمين الهندوسي ، تعتبر دول الخليج العربي حديقتها الخلفية ، وتجاهر بأن الخليج العربي أُسس وتطور بجهد الهنود ومن حقهم أن يكون لهم وفي خدمتهم .

هيئة تحرير البعث