حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر العراق المنتخبة
افتتاحية جريدة البعث العدد ( ١٧٤ ) في ( ٣٠ مايو ٢٠٢٦
ما هو القاسم المشترك الجامع للفيروسات في الجسد العربي ؟
إن نظرة سريعة إلى المعلومات التي تُنشر ، بتخطيط مركزي عالمي ، حول ما يسمى ( الأقليات في الوطن العربي ) ، تشير إلى وجود قاسم مشترك يجمع كل الفيروسات التي أعدت في مختبرات الغرب والصهيونية لتقسيم الأقطار العربية ومحو هويتها العربية ، وإحلال هويات زائفة ومصطنعة بدل القومية العربية ، وهذا هدف مخطط له منذ بداية القرن العشرين ، وينفذ على مراحل متتابعة ، وتجسدت صورته الاخيرة بخطتي " برنارد لويس " والإسرائيلي " عوديد ينون " .ه
ما هو القاسم المشترك بين هذه الفيروسات التي زرعت في الوطن العربي ؟
أولاً : كما أن زرع الفيروس الصهيوني في فلسطين بدأ بعد إصدار وعد بالفور ، ونُفذت استراتيجية عالمية استغرقت عقوداً للترويج لزرع وَهمٍ أن اليهود يعودون لوطنهم في فلسطين ، وأن العرب أتوا من الجزيرة العربية وطردوا اليهود منها (!) ، فإن الدعوات المكملة والجديدة تتبنى نفس الادعاءات التاريخية الزائفة ، وتنفذ على مراحل وليس دفعة واحدة لتجنب انكشافها التام وبالتالي إضعافها .ه
ثانياً : الدعوات ( الأمازيغية ) في المغرب العربي ، و( الفرعونية والسومرية والآشورية والبابلية والسريانية والفينيقية والأكادية والكلدانية والكردية) ، وغيرها من الدعوات التي يروج لها الغرب والصهيونية ، وتجد أنفاراً يعيشون بين ظهرانينا يتبنون هذه الدعوات ، والتي يجمعها قاسم مشترك هو نفس التسويق الصهيوني الكاذب ، وهو القول بأن هذه المنطقة لهذه الفيروسات المصنعة ، وأن العرب غزاة استعماريون يجب طردهم إلى بلدهم الجزيرة العربية ! ، ولا بد من التأكيد أن بعض هذه الهويات حقيقية مثل ( الفينيقية ) لأن الفينيق عرب أصلاء ، لكنهم يريدون إنكار صلتهم بالعروبة ! . ه
ثالثاً : إن هذا القاسم المشترك يشير بوضوح إلى أن هذا المخطط لا علاقة له بالأقوام التي تشكل جزء من الوطن العربي ، سواء أتت إليه متأخرة أو عاشت فيه طوال قرون ، بل أنه دعوات تم انتقاء زمر وأنفار ليقوموا بالدعوة لها بحماية الغرب والصهيونية ودعمهما التام ، وفرضها بالقوة ، كما نرى ذلك في إعلانات وخطط إسرائيل وأمريكا خصوصاً بعد طوفان الأقصى . ه
رابعاً : ولمن يعتقد واهماً بأنها مجرد دعوات طارئة ستزول عليه أن يستيقظ ويتذكر أن وعد بالفور صدر في بداية القرن ال( 20 ) ، ولكن ( إسرائيل ) قامت في عام ( 1947 ) ، وبين صدور الوعد وإعلان الكيان كانت عقود زمنية من الدعاية والتثقيف ألشامل لتقبل قيام ( إسرائيل ) واعتبارها كياناً شرعياً ، وصوِّر ذلك في وقتها على أنه لا يشكل عدواناً على العرب في فلسطين ! ، والترويج الحالي ما هو إلا إعداد متدرج لفرض كيانات زائفة .ه
انظروا الآن لما يُروج ويُكتب في عصر الإنترنت ومنصاته يخيل لمن يقرأ بأن الوطن العربي عبارة عن فسيفساء متناحرة ، وأنه يضم أقواماً أُضطهدت وحان وقت إنقاذها بإنشاء كيانات مستقلة لها مثل ( اسرائيل ) ! .ه
خامساً : هذه المشاريع صنعها الغرب والصهيونية ، خصوصاً بريطانيا وفرنسا وأمريكا ، بدليل أن من يقود حملات الاعتراف بالأقليات ومنحها حق الانفصال وحمايتها بكافة الطرق ، بما فيها الحرب ، هي هذه الأطراف .ه
وما يجب تأكيده ، لاستبعاد أي وهم ، هو أن جميع هذه الدعوات أما زائفة كلياً ولا وجود لها كهويات قومية ، مثل ( الأمازيغية والآشورية والأكدية والفرعونية والسريانية ) ، وبعض هذه التسميات تخص طوائف دينية وليس قوميات ، وتعمد الغرب والصهيونية تحويلها من طائفة دينية إلى قومية ، وبعضها يخص أقليات قومية دخلت الوطن العربي هرباً من اضطهاد حكومات البلدان التي كانت تعيش فيها ، وتولت بريطانيا وفرنسا وأمريكا و( إسرائيل ) الترويج لها ك( كيانات أصيلة ) يجب أن تحل محل الكيان العربي ! .ه
فماذا تخفي هذه الطروحات المزيفة ؟ .ه
ما كشف النقاب عنه هو أنها تعمل على تقسيم الأقطار العربية على أسس طائفية وعنصرية ، وزرع كيانات هوياتية مصطنعة بدل الهوية العربية في كل قطر عربي ، وتكرار التجربة الإسرائيلية في فلسطين بتسخير كل طاقات الغرب والصهيونية لتحقيق ذلك .ه
المهمة العربية التي لا تعلوها أي مهمة ، هي الاستعداد بتسخير كل طاقاتنا لحروب أتية حتماً من أجل حماية وطننا العربي من الغزوات الجديدة المعدة له ، ولنتذكر دائما أنها حرب وجود بكل ما تعنيه .ه
أما النصيحة التي نقدمها فهي موجهة لمن يدعي تمثيل الأقليات ونقول لهم :ه
انتبهوا كي لا تتورطوا بالمزيد من الكوارث البشرية ، كما حصل ، فأنتم جزء من هذا الوطن وعوملتم معاملة المواطن العربي ، فاتقوا الله وتجنبوا الشرور القادمة .ه
أما أولئك الذين يعرفون أنهم يخدمون مخططاً تدميرياً ، فنقول لهم : ه
مصيركم لن يكون إلا مزابل التاريخ مكللين بكل العار الذي تستحقونه ، والوطن العربي سيبقى للعرب وللأقليات المتآخية معهم فيه فقط .ه
هيئة التحرير