اسطورة سيطرة إسرائيل على أمريكا !
صلاح المختار
ينشط مختصون أمريكيون منذ طوفان الأقصى بشكل خاص ، لترويج فكرة أن أمريكا بكل حروبها وسياساتها تخضع لإسرائيل واللوبي الصهيوني ، وهذا تضليل نبهنا إليه منذ سبعبنات القرن الماضي ، ولا يكتشفه إلا من يعرف طبيعة النظام الرأسمالي خصوصاً الأمريكي ، والقائمة على قاعدة أن رب الرأسمالية الأوحد هو ( الأخضر ) ، أي الدولار .
المحاضرة هذه لبروفسور أمريكي مختص بالاقتصاد تمثل الطريقة النمطية في إخفاء الدور الأمريكي ، وتحويل المسؤولية إلى إسرائيل الغربية ، فلو كانت أمريكا إمعة تحركها إسرائيل كما قال المحاضر ، فالسؤال المهم هو : وماذا عن جرائم وحروب أمريكا قبل إنشاء إسرائيل ؟ ، من أباد ( 112 ) مليون هندي أحمر ؟ ، أمريكا كل تأريخها حروب ماعدا ( 16 ) عام سلام ، فأين كان التحكم الاسرائيلي في أمريكا قبل إنشاء الكيان ؟ ، نزعة الحرب والنهب مكون في الشخصية الأمريكية لأن من وصفوا ب( الآباء المؤسسين ) لها كانوا بغالبيتهم مجرمين ، أُفرغت سجون بريطانيا وفرنسا وأُرسلوا إلى القارة الجديدة ، لعدم القدرة على فتح المزيد من السجون ، وفي فرنسا اشتُرط لإطلاق سراح المجرمين أن يتزوج كل واحد منهم عاهرة ويأخذها معه إلى أمريكا ، وهكذا أُفرغت سجون بريطانيا وفرنسا من المجرمين ، وتخصلت فرنسا من أحياء العاهرات التي تداخلت واندمجت بالأحياء العادية ! .
هؤلاء هم الآباء المؤسسون لأمريكا : مجرمون وعاهرات ! .
أما المضطهدون دينياً أو الفقراء فإنهم هاجروا للحصول فرصة حياة لكنهم أيضاً كان كثير منهم أسرى تربية عقدة الاضطهاد ، وهي تقوم على كراهية الآخر ، سواء من طائفة أخرى أو من الأغنياء ، وهكذا فإن سايكولوجيا أمريكا أصلاً قائمة على كراهة الآخر ، والعنف ونهب الآخر وتصفية الخصوم واصطناع الأزمات ، وإسرائيل ليست سوى شماعة لتبرئة أمريكا من جرائم الإبادة الجماعية للآخرين وبدون مبرر منطقي وخلاق وقانوني .
انظروا الآن للانقلاب الجذري ضد إسرائيل في أمريكا ، لماذا حصل ولم يقتل كل من انقلب على إسرائيل ؟ ، من يحمي هؤلاء من القتل كما حصل لكل من تجرأ على مناهضة إسرائيل بما فيها رؤوساء مثل " كندي " الذي قتلته إسرائيل لأنه أراد نزع سلاحها النووي ؟ ، الذين انقلبوا مثل " تاكر كارلسون " ، ليسوا أبطال ، بل هناك من يحميهم ، وسبب التغيير هو تلاشي أو انتهاء الدور الإسرائيلي كأداة تدمير منظم للأقطار العرببة بعد التطبيع وإسقاط الأنظمة الوطنية ، وفشل قدراتها على ممارسة التخريب الناعم للأقطار العربية القائم على تفكيكها من الداخل بواسطة خلق أزمات أو دعاية ذكية ، فَلم تعد لديها سوى حروب الإبادة ضد العرب وهو ما ألحق ضرراً فادحاً بصورة أمريكا في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى صورة إيجابية بعد أن فقدت جاذبيتها ودخلت طور التراجع والتفكك أمام صعود الصين ، وهكذا أصبحت إسرائيل عبئاً استراتيجياً وساسياً واقتصادياً ومعنوياً يضعفها ، في زمن تحتاج فيه للقوة لمواجهة التفوق الصيني الساحق .
بالمقابل ، هناك نظام الملالي في إسرائيل الشرقية ، أي إيران ، يحقق كل ما لم تحققه إسرائيل وفرنسا وبريطانيا ثم أمريكا وإسرائيل ، وهو تفكيك الأقطار العربية من داخلها بواسطة كتل بشرية عربية أو مستعربة هي نغول إيران العرب مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والحشد الشعوبي في العراق ، فهذه أدوات إيرانية الهوية والهوى ونفذت أخطر عمليات شق الصفوف طائفياً وعرقياً ، ونشرت الفساد بكافة أشكاله ، ودمرت الدول العربية شر تدمير ، ونشرت الأمية والخرافة ، وهجرت أكثر من ( 17 ) مليون عربي من العراق وسورية ، ومنحت الجنسية العراقية لأكثر من ثمانية ملايين إيراني وتابع لها ، وحولت موارد العراق منذ الغزو وحتى هذه اللحظة إلى نظام الملالي حيث يحصل كل سنة على أكثر من ( 80 % ) من موارد العراق ! .
وبما أن الهدف الرئيس للمخطط الغربي خصوصاً الأمريكي والبريطاني هو تقسيم الأقطار العربية ومحو الهوية العربية وإحلال هويات زائفة محلها ، فإن من يخدم أمريكا أكثر الآن هي إسرائيل الشرقية وليس إسرائيل الغربية ، ولهذا واستكمالاً لصورة الواقع فإن النظام الإيراني تبلور طوال أربعة عقود بصفته ذخيرة استراتيجية مجانية لا تكلف الغرب ولا الصهيونية أي شيء .
وهذا التحول الجذري هو الذي يفسر لِمَ ينهار اللوبي الصهيوني في أمريكا وعموم الغرب ، ولِمَ تجري عملية توليد إيران جديدة هي ( إيران الانتصار والثبات والشجاعة ) ! ، وكل من يعرف استراتيجية الغرب والصهيونية غير الخاضعة للتطرف اليميني الاسرائيلي يرى هذه الحقائق الميدانية ويفهم تفسيرها .
أمريكا ليست جمعية عميان ولا منظمة خيرية ، بل هي تعتمد على العقول والبحث وجمع العلومات ، وتتمتع بقدرة شيطانية على التخطيط لربع قرن على الأقل من أجل بقاء رأسماليتها تنهب وتبيد الآخرين تحت أغطية كثيرة تبعد عنهم المسؤولية ، رغم أنها المهندس والمايسترو الخفي ، ومنها أُكذوبة أن أمريكا ضحية السيطرة الاسرائيلية ! .
الأوهام تبددت والحقائق كشفت وفرضت نفسها .
2026/11/ 3