حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر العراق المنتخبة
افتتاحية جريدة البعث العدد ١٧٢ في ١٦ مايس ٢٠٢٦
هل إيران ونغولها العرب مقاومة ؟
التطورات الاقليمية في العقود الخمسة الماضية أكدت أن لإسرائيل الشرقية ، أي إيران ، مشروعاً إمبراطورياً قومياً فارسياً يقوم على غزو الأقطار العربية ، خصوصاً العراق ، وهذا المشروع متوافق ، جوهرياً ، مع المشروعين الصهيوني والأمريكي ، لكنه تحول إلى صِدام لأن المنطقة الجغرافية ذاتها هي هدف المشاريع الثلاثة ، فإسرائيل التوراتية لا تقوم إلا بالسيطرة على المنطقة الواقعة بين الفرات والنيل ، والإمبراطورية الفارسية لن تقوم إلا عندما تسيطر على هذه المنطقة وغيرها ه
وعبر خميني وخامنئي وكل قادة إسرائيل الشرقية عن هذا التوجه برفع شعار ( نشر الثورة الإسلامية ) في العالم ، وحاول خميني تطبيقه في العراق أولاً للانتقال إلى بقية الأقطار العربية والعالم ه
ولكي ينفذ هذا المشروع تبنت إسرائيل الشرقية ثلاث ستراتيجيات : ه
الأولى ، تقوم على خوض حروبها كلها خارجها في مقترباتها الجغرافية لحماية نفسها ه
الثانية ، إنشاء ميليشيات تابعة لها كي تتولى الدفاع عنها خارج حدودها ، فيبدو الأمر وكأن أبناء ذلك البلد يتولون المبادرة بدعم إسرائيل الشرقية ه
والثالثة ، استخدام القضية الفلسطينية كغطاء يسهل اختراق العرب وتجنيد كتل منهم ه
وهكذا ، فإن الشكل الامبراطوري الفارسي يقوم على استخدام الموارد البشرية للآخرين في تحقيق مشروعه لإخفاء طابعه الاستعماري ، ولكن الحقيقة تبقى واضحة وهي أن أي احتلال لبلدان الآخرين سواء تم بجيش رسمي تابع لإسرائيل الشرقية ، أو بميليشيات ولاؤها الثابت لطهران ، هو غزو ، لأن النتيجة هي سيطرة الطرف الإيراني على الأقطار العربية ه
والسؤال هنا هو : ه
هل يمكن لمشروع إمبراطوري أن يصبح مقاومة أو يدعم مقاومة ؟ ، الجواب كلا ، فهذا تناقض جذري بين المقاومة التي تعني قيام شعب ما بالدفاع عن وطنه ضد عدو خارجي ، وبين المشروع القومي الفارسي الذي لم يخفي أبداً هدف السيطرة على كل العالم الإسلامي مباشرة ، ولكن تحت غطاء جمهورية إسلامية مركزها طهران ، وهذا هدف استعماري واضح ه
والميليشيات التابعة للامبراطورية الفارسية في اقطار عربية وتخدمها لا يمكن ان تكون مقاومة لأن المقاومة تعني الدفاع عن الوطن حصراً ، وما تقوم به الميليشيات ، وفي عرف كل الشعوب ، هو عمل طابور خامس وليس مقاومة ه
إننا نواجه ثلاثة مشاريع إمبراطورية على الأقل ، الأول المشروع الامبراطوري الأمريكي القائم والذي يسيطر على أغلب الأقطار العربية وهدفه نهب الموارد وأهداف اخرى ، والمشروع الثاني هو المشروع الإسرائيلي القائم على احتلال منطقة ما بين الفرات والنيل وجعلها مسيطرة على المحيط ، أما المشروع الثالث فهو المشروع الفارسي الذي يقوم على غزو العالم الإسلامي ، وهو أوسع من المشروع الصهيوني ه
والتجربة الميدانية في الوطن العربي تؤكد أن ما يسمى جمهورية إيران الإسلامية ، جمهورية توسع استعماري علني ، ولكي تنجز هدفها أدركت منذ البداية أن ذلك مستحيل من دون الحصول على دعم الغرب والصهيونية وكيانها ، ولهذا فإنها تبنت سياسات تقوم على تنفيذ أخطر ما في المخططات الغربية والصهيونية وفشلت تلك المخططات في تحقيقها ، وهو نشر الفتن الطائفية والعرقية في الوطن العربي ، وهو هدف نجحت هي فقط في تحقيقه وأثمر صراعات بين أبناء الوطن الواحد تخدم المشاريع الثلاثة : الفارسي والصهيوني والأمريكي ، لأنه بدون تقسيم الأقطار العربية لن تستطيع تل ابيب وواشنطن تنفيذ خطتهما الإقليمية ه
ويترتب على ما سبق أن إطلاق مصطلح ( محور المقاومة ) على اسرائيل الشرقية ومن معها ، وادعاء أنه يحارب الغرب والصهيونية هو خداع للناس في الوطن العربي وظيفته تسهيل انجاح خطوات المخطط الإمبراطوري الفارسي ه