افتتاحية العدد 188 في 5 أيلول 2026

Published on 12 September 2026 at 19:44

الخيانة العظمى تبدأ بتغليب الطائفية على الوطنية

عندما يدق رئيس البرلمان الإيراني الجرس للشعوب الإيرانية ويقول بحماس وغضب وألم معاتباً لهم على تقصيرهم في دعم الحكومة في صراعها مع أمريكا بقوله :

( لماذا يقدم الشعب اللبناني أكثر من ( 2000 ) شهيد دفاعاً عن إيران وأنتم تبخلون ببضعة مئات عليه ؟ ) ، عندما يقول ذلك فإنه لا يكشف فقط عزلة النظام الإيراني عن الشعوب المضطهدة داخل حكمه فقط ، بل هو يشير إلى ما هو أهم بالنسبة لنا نحن العرب ، خصوصاً شعبنا في لبنان ، حيث أن ( حزب الله ) و( حركة أمل ) يصران سفك الدم اللبناني والتفريط بالأرض اللبنانية وتهجير الآلاف من مئات القرى والبلدات نتيجة إصرارهما على تنفيذ أوامر طهران ! .

لقد دمرت أجزاء كبيرة من الجنوب اللبناني ، وهجرت آلاف الأسر ويقتل شهرياً المئات من اللبنانيين ، ويهجروا إلى مناطق خارج الجنوب اللبناني ليعيشوا في المدارس والجوامع والأماكن العامة ، فيعانوا من الجوع والبرد والمطر والحر والانقطاع عن العمل والدراسة ، كل ذلك تنفيذاً لأوامر طهران ولخدمتها في صراعها مع أمريكا وإسرائيل ! .

لقد بلغت الوقاحة والخيانة الوطنية ب( حزب الله ) و( حركة أمل ) حدوداً غير مسبوقة ، حيث يسخران لبنان كأداة تنزف دماً ودموعاً وتخسر أرضاً لكي تتعزز المواقف التفاوضية لإيران في صراعها مع منافسيها الذين تتقاتل معهم من أجل تقاسم الغنائم في المنطقة وليس من أجل قضية شرعية ومقدسة .

إن هذه الحقيقة المريرة تكشف أحد أخطر جوانب استبدال الهوية الوطنية بالهوية الطائفية ، فهؤلاء الذين يضحون بلبنان ، وبغير لبنان مثل اليمن والعراق ، من أجل خدمة إيران ، بل أن الكثير منهم يجاهر بوقاحة من ليس لديه روادع أخلاقية ووطنية ب( أنه لو وقعت الحرب بين إيران والعراق لوقف مع إيران ضد العراق ) ، وهو يحمل الجنسية العراقية ويأكل من ثمرات العراق ويشرب ماءه ! ، وهذا الكشف بحد ذاته ينبه الذين يريدون استخلاص الدروس مما يجري إلى أن الطائفية حينما تصبح الهوية المقررة لمواقف الإنسان تتحول إلى سرطان ينهش في جسد الوطن وهويته ومصالحه .

فلتكن اول خطواتنا لتحرير لبنان والعراق واليمن وغيره هي اعتبار اجتثاث الطائفية ، مجسدة في الطابور الخامس الإيراني ، الهدف الأهم على طريق إنقاذ الوطن وإعادة بنائه وضمان استقراره وإبعاد الشعب عن الكوارث والأزمات ، فلا استقرار ولا أمن وأمان ولا حقوق إلا بالقضاء على كل من يجعل الهوية الطائفية هي مقرر مواقفه وليس الهوية الوطنية والقومية .

ونحن لا نقدم على خطوة استثنائية فكل الدول في العالم تعتبر الولاء للهوية الوطنية هو أبرز شروط المواطنة ، وفي اللحظة التي يصبح فيها الولاء لغير الوطن تسقط الجنسية تلقائياً عمن يفعل ذلك ، سواء كان فرداً أو جماعة ، أو يحال إلى المحاكم لتجريمه بتهمة الخيانة الوطنية العظمى .

لقد بلغ السيل الزبى ، ولم تعد الجماهير تتحمل هذا السفك لدماء اللبنانيين الذي تجاوز كل حدود ، وهذا الاضطهاد والتشريد لآلاف الأسر اللبنانية وحرمانها من حق البقاء في بيوتها وأحيائها وبلداتها ، والتمتع بخيراتها ، وكل تلك التضحيات تتم لخدمة إيران ومصالحها ، بينما شعوب إيران ترفض أن تقدم جزء مما تقدمه جماهير في لبنان والعراق واليمن دفاعاً عن عن مصالح إيران .

ان التخلص من السرطان لا يتم إلا بأجتثاثه من جذوره وإنهائه إلى الأبد ومرة واحدة ، مهما كان الثمن مريراً ومؤلماً ، لأن بقاء سرطان الطائفية مع ما يترتب عليه من ولاء لإيران سوف يبقى النزيف الدائم في جسد الأمة والذي ينقلها من كارثة إلى كوارث أكبر وأخطر .

 

هيئة تحرير البعث