الانقلاب والشعب العربي 1

هذه ساعات حاسمة في تاريخك ، وعليك وحدك أيها الشعب يتوقف مصيرك ومستقبلك .

لقد كانت تقوم في وجه إخلاصك وحيويتك ووطنيتك عقبات جسيمة وعراقيل دائمة ، هي عقبات متراكمة من الفساد والاستبداد والاستثمار والشهوات الدنيئة والمؤامرات والخيانات ، وفي عمل واحد أزيلت من طريقك هذه العقبات ، فانفتح الطريق أمامك ، فلا عذر لك بعد اليوم لأن ما سيقوم في هذه البلاد من سياسة وأعمال ، إنما أنت الذي ستقوم به ، فلا إرادة فوق إرادتك ، هذه هي القناعة التي يجب أن تتمسك بها دوماً ، إن الذي قضى على العهد السابق وأوصله إلى الحضيض ليس السرقات والخيانات والمحسوبيات فحسب ، بل عدم اعتماده على الشعب .

لقد مات هذا العهد بفقر الدم لأن الشعب لم يكن يمده بدمه الزكي .

أيها الإخوان

ليس من قوة في الأرض تعادل قوة الشعب إذا كان الشعب حياً واعياً لحقوقه ، إن الأسلحة والأموال والدسائس ، تلك القوى الكاذبة التي اعتمد عليها العهد البائد ، فأفسد الضمائر بالأموال وصوّب الرصاص إلى صدور الشعب وفرض عليهم الخوف والقلق ، كل هذا لم يغن عن الحكم البائد الفاسد شيئاً ، إن القوة الحقيقية هي ملايين الشعب من الطلاب والعمال والفلاحين وبقية الجماهير العاملة .

فإذا كنا نستقبل عهداً جديداً ، فعلينا أولاً أن نعتبر بعهد قد مضى ، وانقضى إلى غير رجعة ، علينا أن نعتبر بأخطائه وعلينا أن نتدارك تلك الأخطاء ونبني حكمنا منذ اللحظة الأولى على القوة الحقيقية، القوة الشعبية .

أيها الإخوان

ليس ما حدث في سوريا انقلاباً ، وهو في الواقع خطوة نحو الانقلاب ، إننا نستبشر بهذا الحادث ونعلق عليه الآمال ، ولكن علينا أن نوسع أفقنا وننظم صفوفنا وأن ننظر دوماً إلى الأمام ، إلى العلاء .

فالانقلاب الذي يطمح إليه الشعب العربي هو انقلاب شامل ، الانقلاب الذي يجب أن نسعى إليه دائماً وأن نجعل من انقلابنا الحاضر وسيلة وخطوة نحوه ، هو الانقلاب الذي يحقق للشعب العربي في جميع أقطاره الاشتراكية العربية والوحدة العربية .

إن الانقلاب الذي ننشده هو الذي يحول هذه البلاد العربية الواسعة من بلاد ضعيفة مشلولة إلى بلاد يكون فيها كل عربي جندياً قوياً يدافع عن بلاده ، إلى بلاد تقوم على (70) مليوناً من العرب الأحرار الواعين المنتجين .

هذه هي الأمة العربية التي نريدها والتي صممنا على بعثها ، لا الأمة التي تحتكر ثروتها طبقة إقطاعية وتضيع عليها سياستها وشرفها وكرامتها .

الأمة العربية التي نريدها هي التي تجمع لنا كل أقطار العروبة ، لا الدويلات المجزأة التي أوجدتها أنانية الحكام .

أيها الإخوان

إذا كان الانقلاب في سوريا سيكون على هذا المنوال ، فإننا مستعدون والشعب كله مستعد لأن يبذل في سبيله الدماء .

ميشيل عفلق

7  نيسان 1949

[ 1 ] الخطاب الذي ألقاه عميد الحزب في تظاهرة البعث العربي بدمشق في 7 نيسان 1949 بمناسبة الانقلاب ، ونشر في العدد الرابع من النشرة الداخلية الدورية.