إلى الربضي عادل .. كُن عادلاً - الرفيق جومرد حقي إسماعيل

Published on 21 September 2026 at 01:06

بسم الله الرحمن الرحيم 

{  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } .. صدق الله العظيم .

 

إلى الربضي عادل .. كُن عادلاً

 جومرد حقي إسماعيل

 بدءاً ، أرجو أن يتسع صدرك لخطابي هذا ، حيث ما تعلمناه في البعث العظيم من الأخلاق .. الصراحة ومواجهة الباطل بالحقائق والثبوتات الموضوعية الموثقة ، وهل تذكر قول الرفيق القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، وهو يوجه كلامه لل( قاضي ) ، عندما قال له : [ تعرفوني .. أنا صريح ومباشر ] ، فهكذا هو ما يجب أن يكون خُلق كل بعثي ، صريح ومباشر .

وبادئ على ذي بدء .. أسألك  : هل المداهنة من سمو الأخلاق أم من منحدارتها ؟ .. لقد أقحمت نفسك في موضوع مهم وخطير جداً ، لا يلجه إلا أهل الاقتدار العالي والذين يجيدون قراءة القرائن ، ثم تأسيس موقف رجولي متوافق مع الحق ، ومتوافق مع قول رسول الله ، صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليَقُل خيراً أو ليصمت )) .

فإذا كنتَ لا تعلم بحقائق الأمور ، وكتبت مقالتك المعنونة [ الانحدار بلغ ذروته ] .. فتلك مصيبة ، وإذا كنت  على علم بالحقائق .. فالمصيبة أعظم  .

نعم ، الانغماس المبتذل والشتائم والتنابز منحدرات أخلاقية ، متفق معك عليها ، لكن .. دعني أسألك : أين قرأتَ هذا الانغماس المبتذل ؟ ، ومِن مَن قد صدرت ؟ ، وإذا كنت قد قرأتَه عند جهة بعينها ، فهل من المنطق الرجولي أن تعممه تعويماً على كل ( الأطراف المتصارعة ) بحسب وصفك ؟ ، وهل عدم تسمية الأمور بمسمياتها من سمو الأخلاق أم من منحدراتها ؟ ، وفي أي توصيف تضع من يُلقي كلاماً على عواهنه ؟ .

عندما تواجه جاسوساً أو خائناً ثبتت إدانته ، فهل لك أن تعطينا وصفاً له غير موصوف الجاسوسية والخيانة ؟!! .

نحن نواجه زمرة متآمرة على البعث بالأدلة الثبوتية وشواهدها ، وأنت قرأت ( موجز دليل الردة ) وهو يكفي لإثبات ردتهم عن عقيدة البعث واستراتيجيته القومية ، ومن الواجب أن نغلظ عليهم لمنعهم من سلوك أي طريق أو وسيلة في تنفيذ مخططاتهم الخبيثة ، ستة سنوات وقد دعوناهم لمناظرات ، خاصة وعلنية ، جماعية وفردية ، وطرحنا مبادرات لتوحيد الحزب ، وقدمنا تنازلات كبيرة وما جاءنا واحد منهم ويقول لنا ( أنا ابن أبي ) فيحاورنا بما لديه أو لديهم من الحجج ، ورفضوا كل تلك المبادرات ، ومن ديدن المفلس اللجوء إلى السباب والشتم

أنت سألت : ماذا تريدون من البعث ؟ ، فدعني أرجع بذات السؤال إليك  :

ماذا تريد أنت من البعث ؟ .

لو تمكنتَ من الإجابة على هذا السؤال وبتجرد ، فإنك ستتمكن من الحقائق ، ويقيني أنك ستعيد النظر في مقالتك التي لا تنسجم ومداركك وآفاقك الفكرية  .

تقول : ( شرعية لا وجود ملموساً لها ) ، وباعتبار مقالتك تدخل في باب النقد ، وإن كان هدّامٌ ، فهل لك أن تبين لنا .. ما هي مقومات الشرعية عندك ، كي يكون لها ( وجود ملموس ) ؟ .

وتقول : ( أي شرعية هذه التي تتحول إلى سيف مسلط على رقاب أبناء البيت الواحد ؟ ) ..

هل تريد أن نجمع الحق والباطل ، الخائن والمناضل .. في بيت واحد ، وفي خندق واحد ؟ ، ألا .. ساء ما تحكمون  .

السؤال الأهم هنا ، ما هو دورك في الحزب كي تحدد ما هي الشرعية ؟ ، وأين أنت من الذين قدموا عشرات الآلاف من الشهداء ، والذين هُجروا وشُردوا وجاعوا وماتوا مرضاً دفاعاً عن الحزب ؟ ، ثم تأتي أنت لتحدد لهم ما هي الشرعية وتضع لهم معاييرها !! ، لم نسمع بك يوماً وقد اصطففت في جُهد نضالي من أجل الحزب ، ومع ذلك تريد فرض شرعيتك على من ضَحّى واستشهد ؟  .

أما موضوع ( الانتصار ) الذي تحدثتَ به ، فهو ليس كما صورته أنت ، إن دعوة الرفاق إلى تأكيد وتجسيد وحدة البعث ، إنما هي دعوة البعثي أن ينتصر على ذاته في معنى الانقلابية الثورية ، وليس انتصار رفيق على رفيق ، بل انتصار على الخونة والمرتدين في مخططاتهم التي استهدفت اجتثاث البعث من داخله ، فهل أدركت الآن الفرق في معنى الانتصار بينك وبيننا ؟ .

قل لي : إذا كان التصدي لمؤامرة اجتثاث البعث من داخله ليست دفاعاً عن البعث ، فكيف يكون الدفاع إذاً ؟ ، هل بالطبطبة على أكتاف الخونة والمرتدين ؟ ، وهل مسح أكتاف الخونة يشفي ما يدور في خلجاتك ؟  ..

ومن ثم تقول : ( وكأن الحزب بما يمر به من أزمات وانحسار وتراجع ) .. فأقول لك : عليك أن توقن أن البعث العظيم الخالد لا ينحسر ، وما وِلد البعث من رحم الأمّة لينحسر ، تدبر كلمتك قبل تسطيرها ، فستسأل عنها في الآخرة وقبلها في الدنيا  .

واضح أنك لا تميز بين ( الصراع ) و( التصدي ) ، و( عبثية الصراع ) التي جئتنا بها من قاموس لم نألفه في مسيرة البعث الخالد ، وهذا أسلوبك في خلط المعاني والمفاهيم ، إنما يدل على مقاصد تعويم جوهر الموضع عندك ، في محاولة منك للظهور وكأنك ( الناصح الأمين )  .

تقول : ( في الوقت الذي تتربص فيه بالبعث قوى وخصوم واتجاهات سياسية متعددة  ) .. فهل لك أن تبين لنا هوية المتربصين ؟ ، هل استنكرت رضوخ المرتدين للفروضات المخابراتية في اللعب والتحكم بمسارات التنظيم الحزبي ؟ ، وهل ما تقوله يمنعنا من التصدي لأخطر مؤامرة يتعرض الحزب لها على طول مسيرته وتأريخه  ؟ ..

تقول : ( ولن أذهب إلى نظرية المؤامرة ولن أزعم أن جميع المتصارعين على " الشرعية"  يتحركون وفق أجندات خفية أو أنهم أدوات لقوى مشبوهة سأفترض -حتى إشعار آخر- حسن النوايا ) .. ولماذا حتى إشعار آخر ؟ ، الواجب يحتم عليك – إن كنت حقاً مبدئياً في قولك وفعلك – تكشف أوراقك ، وتبين للقارئ تلك الأجندات الخفية والقوى المشبوهة ، أليس هذا هو منطق الرجال أهل المبادئ والثبات العقائدي والشجاعة في تحديد التهديدات ؟ .. إذهب وابحث وتتبع ، أملاً في أن تعرف هي الأطراف والجماعات التي تأتمر بمخابرات داخلية وخارجية ، عندها ستعلم يقيناً حقيقة الأجندات الخفية ، ومن هم أدوات القوى المشبوهة

وتقول : ( ارحموا بعثا واجه قوى عظمى ودفع أثمانا باهظة ثم أصابه الضعف والتراجع والانحسار ارحموا تاريخا وشهداء وذاكرة لا يجوز أن تتحول إلى وقود لمعارك شخصية وتنظيمية عقيمة )  ..

كلامك هذا هدفه إخفاء أسباب الأزمة الحقيقية وهي ليست شخصية ، وأنت عندما تساوي بين الجلاد الذي اقتصر موقفه على الشتائم وتلفيق الأكاذيب ، وبين الضحية الذي اقتصر ما كتبه على أدلة ووثائق ومواقف ثابتة ، فإنك تخدم الشيطان مباشرة ، وشيطانك هو الأنا المتحكمة مرضياً بك والتي تدفعك لتخطئة كل الآخرين  ، فتزين لك نفسك الأمارة بأنك على صواب ؟ ، إن مجرد مساواتك ببن الضحية الذي يتعرض للشتم وتلفيق الأكاذيب ،  وبين من يُلفقها .. يجعلك في حال المداهنة والنرجسية المقيتة ! .

أن خطورة ما نشرته دفعنا للرد عليك وكشف دوافعك للآخرين ولنفسك ، واعلم أن اتهام الآخرين بصورة اعتباطية ومزاجية له عواقب وخيمة  .

ثم سؤالي لك : هل أنت راحم لنفسك ؟ ، و(( رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه )) ، ماذا قدمت أنت من تضحيات كي تحاكم المُضحّين والغارقين في دمائهم وعرقهم والمهجربن والمشردين ؟ ، ماذا قدمت للحزب من تضحيات ؟ .

أما قولك : ( لا يجوز أن تتحول إلى وقود لمعارك شخصية وتنظيمية عقيمة ) .. إذاً أنت من جماعة المشخصنين للأزمة ، وتستبدلون حقيقة التآمر بالشخصنة !! ، خاب ضننا بك .

وتقول : ( في الوقت الذي يفترض فيه أن تتجه الجهود نحو جمع الصف ولمّ الشمل واستعادة ما يمكن استعادته ) .. نعم ، فمنذ ستة سنوات ونحن ندعو للم الشمل في وحدة الحزب ، ووافقنا على كل المبادراة التي قُدِّمت في هذا الموضوع ، ودون أي شرط منّا ، ولكن .. الطرف الآخر كان يماطل ويسوف الأمر ، بل كنا نوافق على مبادرات صادرة منهم ، وبلا شرط .. فإذا بهم قد نكثوا غزلهم قهقرياً  .

ومن المهم أن تعلم ، أننا لا نمد أيدينا لرؤوس زمرة التخريب والتآمر ، لكن .. أبقينا الأبواب مفتوحة أمام كل من أدرك أنه يقف في المنطقة الخطأ وأراد أن يلتحق بركب الرفاق المناضلين الماضين نحو تحقيق كامل وحدة الحزب ، والانطلاق بقوة نحو العمل الميداني في النهوض بأمّتنا ، وتمكين شعبنا العربي من أسباب المنعة في الحرية والتصدي لكل أشكال الضغوط التي تمارس عليه - داخلياً وخارجياً - بغية إخراجه من قائمة الشعوب الحيّة  .

والعجيب أنك وفي قولك الآتي تثير شبهة خطرة حولك ، عندما نقول : ( وكأن الجميع يتسابق إلى حفر قبر أعمق للحزب ) .. فهل كان هناك قبر من أصله كي يُضاف له قبرٌ أعمق ؟ ، القبر محفور لكل من سولت وتسول له نفسه المساس بثوابت ومصلحة الحزب العليا والمنسحبة إلى مصلحة الأمّة العليا ، وإذا أردنا أن نجنبك الشبهة ، سنقول : أنك لا تدرك ما تكتب  .

ومثلما قلتَ : كفى ، فإننا نقول لك ولمن هم على شاكلتك : كفى كيلكم بميزانين ، وكفاكم هذا التعتيم والتعويم المقصودين ، والذي من شأنه تلبيس الحق بالباطل  .

وأخيراً ، خذ مني هذه النصائح .. { سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى } ..

  • من خلال قراءة مقالتك ، يتضح أنك تكتب من دافع الشعور بالفوقية الزائفة ، وهذه آفة من آفات النرجسية ، واعلم أن النرجسي ما فلح أبداً ، فانزل من هذه الفوقية ، لتكون قريباً من الحقائق التي لا تراها من الفوقية التي أنت فيها .
  • عندما تُعرض عليك الحقائق ، واجه نفسك بحد السيف لا بانعكاس المرآة .
  • لا تداهن ولا تماري بغير علم ، فما فعل المداهن إلا هباءً منثوراً .
  • قل الحق ولو على نفسك ، ولو كان مرّاً ، هكذا هم الرجال الرجال .

     

    20 أيلول / سبتمبر 2026