﷽
{ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ }
صدق الله العظيم
بين الحق والباطل .. فيصل الحجج
( إياكَ أعني ، فاقرأ يا هذا .. )
جومرد حقي إسماعيل
الحق أبداً مسند بالحجّة والبينات المعتبرة ، وقد يُخطئ صاحب الحق فيما يذهب إليه بسبب قصور الحجّة والبينة عنده ، وهذا لا يعني أنه على باطل ، بل أنه قد يواجه حججاً أقوى من حججه ، وقد يتقابل فريقان من أصحاب الحق كل وحجّته في مسألة معينة ، فيكون الإقرار مع الذي رجحت حجته ، ولا يُتهم الفريق الثان بالباطل ، بل يُحترم وفي قوله ورأيه .ه
الباطل لا حجّة له ، فإذا جاء بحجة ، فهي تقع في ثلاث احتمالات :ه
- أنه أدرك الحق وخرج من دائرة الباطل ورجع عنها .ه
- أن حجته باطلة لا برهان له فيها ، وعادة ما تكون كذباً مفترى ، وتسقطها الحجج المقابلة ، وهي إلى الإهمال أقرب .ه
- أنه السحر بعينه ، ينخدع بها سفهاء القوم ، بسبب حُسن تزويقها اللفضي ، لكنها لا تنطلي على أهل العلم والمعرفة .ه
ولذلك ، فإن الله تعالى يسألك عن براهين القول في حججها ، وهي عند الصادقين ، ومعيار ثبوتي في صحة حججهم ، وهو القائل ﷻ { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ..ه
ويقول حضرة سيدنا النّبي محمّد ﷺ (( إن من البيان لسحر ، وإنّ من الشِعر لحكمة )) .ه
هنا ، نقف على مشهد لفريقين ، فريق معه الحجج وبراهينها من توثيقات مستندية ووقائع على الأرض .. وفريق ليس في جعبته إلا الإنكار .ه
وهنا .. نذهب إلى القاعدة القانونية في القضاء المستندة إلى قول رسول الله ﷺ (( البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر )) ، واليمين خاص بمنكر حجج المقابل بلا بينة ، فيُدعى إلى حلف اليمين في إنكاره ، واليمين يكون حصراً بذات الشخص المحتج عليه ، ولا ينوب عنه شخصاً آخر في اليمين ، وهنا أيضاً ، علينا أن نعرف قاعدة قانونية وقضائية مستندة إلى أحاديث للنبي محمّد ﷺ (( اليَمِينُ على نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ )) و(( يَمينُك على ما يُصَدِّقُك عليه صاحِبُك )) ، فلا تنفع الحالف تورية ، أي يبطن نية بغير نية طالب الحلف ، فإذا فعل ذلك .. دخل في اليمين الغموس التي لا كفّارة فيها ، وهي من أعظم الكبائر .ه
قد يذهب الباطل إلى محاولة إسقاط اعتبارات شخوص أصحاب الحق وأهله ومن معه الحجج ببراهينها ، في محاولة لصرف الأنظار عن الحقائق وثبوتاتها التي تقدم بها صاحب الحق ، ومحاولة الدفع باتجاه تجاهلها وإهمالها .. وهذه المحاولة ، لا مسوغ لها شرعاً ولا قانوناً وقضائياً ، وفي منطق العدل ، فإن الشرع والقاضي ينظران إلى حجج المدعي وبراهينه ، ولا يلتفتون إلى أحواله الشخصية .ه
إذاً ، فالباطل عادة ما يسلك الطرق الملتوية والمنحرفة في مجابهة الحق وأهله في دفاعه ، وعادة ما يسلك الباطل سلوكاً يؤكد باطله جوهراً وظاهراً في قوله وفعله ، فالباطل عادة ما ينحدر في معاني الأخلاق والقيم التي في الأصل لا اعتبار لها عنده ، أما أهل الحق .. فمن طبعهم الترقي في درجات القيم والأخلاق .ه
بعضاً يذهب الباطل إلى إبعاد الشهود الذين لا يطمئن لحضورهم في تعضيد بطلانه وبطلان قوله وفعله ، وهذا على قاعدة ( أبعد شاهدك ) ، أي إذا كنت صاحب فعل باطل وهناك شاهد على ذلك ، فلا تحضره في مجالسك ، أو قد يُقرب الباطل معية متوافقة معه في الباطل ، يطمئن لهم ولولاءاتهم ، وهنا .. ينطبق عليه المثل العربي ( من شاهدك يا أبا الحصين ؟ ، قال : ذَنَبي ) ، وهذا المثل يُضرب بمن يستشهد بقريب يشاركه المصلحة ، وأبو الحصين هو كنية الثعلب ، والشاهد هو ذيله ، وأقرب مقابل لهذا المثل في اللغة الإنجليزية هو ( The fox praises his own tail )
أي الثعلب يمدح ذيله .ه