عيد البعث
جومرد حقي إسماعيل
سؤال أجد من المهم أن أبدأ به مقالي هذا ، وهو :
من هو الذي يتوافق وجدانه مع ذكرى تأسيس البعث العظيم ؟ .
إن الاحتفال والاحتفاء بذكرى تأسيس حزب الأمّة الطليعي ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، لابد أن يكون بالحال المنسجم مع سمو المعاني والقيم والمبادئ والثورية لحزب عمره اليوم ثمانية وسبعين عاماً بشعاره وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية والتي عبرت عن حقيقة حاجة الأمّة لمقومات النهوض وتأكيد تأريخها المجيد الحافل بكل ما يدعو للفخر والاعتزاز والتفاخر بين الأمم .
إن الذي يليق به الاحتفال بذكرى تأسيس البعث الخالد هو ذلك البعثي الصميمي الذي ما انطفأت يوماً ثورته على الذات ، ولا انقطع أو تقطع نكرانه للذات المندمجة ارتباطاً قوياً بثورية البعث ومسيرته النضالية .
إن عيد البعث ، هو عيد كل عربي غيور على أمّته على وجه العموم وعيد كل بعثي صميمي - على وجه الخصوص - لا يجد لذاته وزناً إلا بالعروبة وانتمائه المبرهن لأمّته وثباته الثوري العقائدي في مسيرة البعث النضالية .
اليوم .. نعيش أفراح ذكرى تأسيس حزبنا العظيم ، ونستذكر محطات نضالية كفاحية عشناها والبعث ينتقل من منجز إلى آخر ومشاوير الصمود والتحدي والتصدي لكل مشاريع أعداء العروبة في النيل من الأمّة وجماهيرها الأبية وحزبها القائد .
اليوم .. ونحن نحتفل بذكرى التأسيس المبارك ، ثمّة غصة تؤرقنا وتعكر صفو مزاجنا المبتهج في هذه الذكرى الطيبة على قلوبنا وقلوب أبناء العروبة النجباء .. إنها التشظية التي أصابت هنا وهناك وحدة البعث التنظيمية وشيخوخة الفكر الثوري عند البعض .
إن الذي يريد أن يحتفل بذكرى تأسيس البعث عليه أن :
أولاً ) يتجرد من الأنا والفوقية النرجسية .
ثانياً ) لا يقدم مصلحته الشخصية فوق مصالح الحزب العليا .
ثالثاً ) يضع وحدة الحزب فوق كل اعتبار .
رابعاً ) يعرض حاله من قول وفعل وحضور ثوري على النظام الداخلي للحزب ، فإن وافقه فبها ، ما لم .. فليعيد تأهيل ذاته الثورية على ذات الأسس التي نشأنا وتأدبنا عليها .
خامساً ) يجاهد نفسه بالروح الثورية .. وليس بهوى النفس الإمارة .
إننا ونحن نؤكد على تلك الضرورات الثابتة ، نذكر بأن الرفاق في قيادة قطر العراق المنتخبة وبدرجة عالية من الشعور بالمسؤولية ومقتضيات مصلحة البعث ، ومن أجل وحدة الحزب ذهبوا إلى تفاهمات - مع كل الرفاق المعنيين بوحدة البعث التنظيمية - مع كل ما تقتضيه هذه التفاهمات والحوارات من مرونة وصبر في تجاوز كل العقبات التي قد تعرقل الخطوات الكفيلة لتحقيق وحدة الحزب .
وعلى مدى أكثر من ثلاثة سنوات من الحوارات ومناقشة المقترحات وما يتوافق مع النظام الداخلي للحزب ، فقد ثبت أنه كلما سعت قيادة قطر العراق المنتخبة لتدوير عجلة الوحدة التنظيمية فثمة هناك عصاة وضعت لتوقفها .
إن الفردية في لملمة صفوف الحزب تبقى قاصرة ما لم ينتفض المجموع وتتوائم الجهود والنوايا وبالشكل الذي يليق بالبعث الذي تكالبت على اجتثاثه كل قوى الشر والطغيان العالمي .
إن وحدة الحزب لا يحفظها وينتصر لها إلا الرفاق الغيارى أولو البأس الشديد وأصحاب الخطوات العزوم والفعل الثوري المتقدم ، وهكذا هو وصف البعثي الصميمي .
إن البعثي الصميمي لا يتوان أن يترك موقعه الحزبي - القيادي خاصة - لمن هو أقدر منه على قيادة البعث والمضي في مسيرته النضالية على ذات الخطى التي سار عليها قادة البعث العظام - الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق ، الرفيق الأب القائد أحمد حسن البكر ، الرفيق القائد الشهيد صدام حسين المجيد ، والرفيق الشهيد القائد عزة إبراهيم - فلابد من قيادة ترتقي إلى المستوى العال من الحنكة والجرأة والاقتدار في اتخاذ القرارات المصيرية ، قيادة قادرة على العمل مع الجمع الثوري وليس مع الأمزجة الفرادية .
في وحدة البعث العظيم تكتمل فرحتنا بذكرى التأسيس ، وتقرّ عيوننا بالنسق التنظيمي الرائع ، ونثبت للعالم بأسره أن البعث الخالد عصي على كل محاولات أعداء العروبة ، عصي برفاقه الغيارى الميامين .
وكل عام والأمّة بخير ، والبعث العظيم بخير ..
وكل الرفاق الميامين والجماهير الغيورة بخير .
وعاشت فلسطين حرة عربية من النهر الى البحر .
والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .