الدرس السادس عشر : الشجاعة

Published on 30 September 2026 at 13:17

الدرس الفوائد ... في استشهاد القائد                                                            

الدرس السادس عشر (  الشجاعة  )

 جومرد حقي إسماعيل

الشجاعة ليست قوة عضلية يظهرها المرء في علامات بدنه ، الشجاعة هي قوة القلب الذي لا يخشى إلا الله ، حيث استقر معنى التوحيد والعبودية للخالق الواحد الأحد ، وبهذا المعنى يكون المرء شجاعاً في الحرب مقداماً ومجهراً بالحق حيثما تطلب الأمر قول كلمة حق .

والشجاعة ، مقوم أساسي في تكوينات الشخصية الرجولية ، وقد يقترن معنى الشجاعة بالقوة مع أن لكل منهما معنىً في اللغة ، وقد تأتي الشِدّةُ بمعنى الشجاعة كما في قول الحبيب المصطفى صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( ليس الشديد بالصُرع ، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب )) ، وهذا يبين لنا أن الشجاعة ليست فعلاً قتالياً متقدماً فحسب ، بل هو إقدام لفعل الحق والدفاع عنه بالسيف واللسان والقلب ، ومعلوم أن الشجاعة صفة أهل الإيمان ، حيث لا يرتقي مراتب الإيمان من لم يستقر الحال به في مقام الشجاعة ، حيث يقول سيدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) ، وهذه هي ترقيات المؤمن في مراتبه ، يحمل سيفه ويطلق لسانه بالحق ويحفظ قلبه عن كل منكر .

ولو تدبرنا حياة قائدنا الشهيد ، صدام حسين المجيد ، وحتى لحظات اعتلائه منصة الشهادة ، سنجدها قد حّوت معاني الشجاعة في تمامها ، فقد عرف عنه أنه رجل حرب ذو بأس شديد ، وأنه رجل سلام بلا ضعف ، وأنه ما سكت عن قول الحق ولو كره المجرمون ، قال " لا " للطغيان العالمي في الوقت الذي رضخ العالم كله للهيمنة الاستعمارية الكفرية تتقدمهم أمريكا والصهيونية وإيران المجوسية ، لقد قاتل دفاعاً عن أرض العراق العظيم وعزة وكرامة الشعب العراقي الأبي ، وقاتل الكفر وأهله دفاعاً عن شرف حرائر العراق وعِرض العراقيين الأباة ، وأن لاؤه كانت كلمة حق قد صدح بها ضد الباطل كله .

صدام حسين ، أعزه الله في محياه وحين توفاه ، وأعزَّ به هذه الأمّة المحمّدية ، حيث حُفظت كرامة الأمّة به ، وحتى يومنا هذا ، ولأنه كان مدرسة جهاديةً في إطار جامع البعث العظيم ، نجد أن المجاهدين اليوم يسطّرون أروع الملاحم البطولية وقد عاهدوا الله تعالى على الجهاد في سبيله لتحرير العراق وكامل تراب الأمّة ، وحفظوا عهدهم مع قائدهم وشعبهم حيث استقرت المعاني الروحية العقائدية على سبيل البعث العظيم حيث وقد أنعم الله عليهم بالثبات والصبر والمصابرة .

صدام حسين ، كان شجاعاً حيث وهو يعيش حياة النضال السري ، ما كان يخشى اعتقالاً أو اغتيالاً ، رجل وضع قدمه على خطى جده رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، لأنه كان ينظر في الآفاق مستقبل الأمّة الزاهر حيث يعم بعث الخير أرجاء الأمّة ، وحيث ما كانت دولة البعث العظيم حاضرة ، فقد وقف متصدياً لكل محاولات أعداء الأمّة في وأد التجربة الثورية العملاقة للبعث العظيم ، وكان دوره القيادي حاضراً في سفر تأريخ البعث وهو يسطر أروع الملاحم في أروع تلاحم جماهيري مع قيادة الحزب والثورة .

صدام حسين ، شهد لشجاعته الأعداء قبل الأصدقاء ، أذهل العالم بوقفته تلك على منصة الشهادة ، رجل يعلم أن بينه وبين الموت دقائق معدودات وتراه رابط الجأش متبسم مهاب غير أهّاب ، ينطق الشهادتين وهو فرح بما قد منَّ الله عليه من حسن الخاتمة .

وما زال القائد يقدم لنا دروساً في النضال والقيم والمبادئ ، ومعاني الإيمان عند الرجال الأصلاء ، هكذا نراه حتى وهو على منبر الشهادة ، وكأن لسان حاله يقول : هذا أنا صدام حسين ، أقف اليوم لأحييكم تحية راحل عن الدنيا في مولد جديد له في حياة الآخرة الخالدة ، فلا تهنوا رفاق دربي ، وقد كنا نسطر جمعاً ملاحماً في البطولة والفداء ، لا تستكينوا رفاق العقيدة والسلاح ، وقد جمعتنا أيام الدنيا على قلب رجل واحد ، لا تغادروا معاني الشجاعة والفروسية أيها الرفاق النجباء ، ففي ثباتكم تحيا الأمّة ، وفي شجاعتكم وبأسكم وإقدامكم تنتصرون بعد التوكل على الله ناصر المؤمنين .

نعم ، أي وربي ، صدام حسين ، شجاع الدنيا والآخرة .

وسلام عليه يوم ولد ، ويوم استشهد ، ويوم يرتقي منبر النور أمام عرش الرحمن .

والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .

 

 

جومرد حقي إسماعيل