﷽
{ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } ..
صدق الله العظيم .
البراغماتية الانبطاحية .. في بيان زمرة التبعية
جومرد حقي إسماعيل
- عنوان بيانهم : تشرين لا تموت .. سبع سنوات والعدالة غائبة
أولاً : تشرين لفظ مذكر ، فالصحيح ( لا يموت ) وليس ( لا تموت ) .
ثانياً : إذا كان المقصود " ثورة تشرين " ، لماذا إذاً لم تذكروا " ثورة " ؟ .
ثالثاً : يقول عنوان بيانهم الناعم : ( سنوات والعدالة غائبة ) !! ، يا أبا تحرير ، وهل كانت العدالة حاضرة قبل هذه السبع سنوات ؟!! ، ماذا عن تسعة عشر سنة قبلها ؟!! .
- مقطع يقول فيه بيانهم : ( بل ملحمة سطرها شباب آمنوا بأن العراق يستحق حياة أفضل ، فخرجوا بصدور عارية يطالبون بوطن حر ، ودولة عادلة ، ومستقبل لا تسرقه المحاصصة ولا يخنقه الفساد ) .
من هذه العبارة يتبين لنا الحالة الانبطاحية واستخدام اللغة الناعمة تمهيداً للاندماج مع حكومة الاحتلال العميلة المجرمة .
- هل تتحقق الحياة الفاضلة بوجود احتلالين وهيمنات استعمارية متعددة الأطراف ؟ ، ألا ساء ما تحكمون .
- ( يطالبون بوطن حر ) ، هل تفقهون الفرق بين عبارتكم هذه وعبارة ( يطالبون بتحرير الوطن ) ؟ ؟
المطالبة بوطن حر تعني قبولكم بما هو قائم كوطن مستقل تريدون رفع الوصايات عنه ، بينما المطالبة بتحرير الوطن تعني تأكيد أن الوطن محتل والمطلوب ثورة تحررية .
- ( دولة عادلة ) !! ، هل لديكم – وبحسب مفهوميتكم – أن تبينوا وا لتُبَّعِكم كيف تتحقق الدولة العادلة في ظل احتلال مزدوج ؟ ، ما هي آلياتكم في تحقيق ذلك ؟ .
- ( مستقبل لا تسرقه المحاصصة ) ، هذا يعني لو نتهت حكومة الاحتلال من موضوع المحاصصة ستصفقون لها ، وهذا مؤكد ، لأنكم من الآن ومن قبل تتناغمون معها تبتغون رضاها وأسيادها .
- ( ولا يخنقه الفساد ) ، إذاً مشكلتكم يكمن في الفساد ، فإذا ما انتهى الفساد ، فسنراكم هناك مندمجين في صفوفهم .
- في مقطع آخر من بيانهم المشبوه ، يقولون : ( لأنهم تعبوا من البطالة ، وضياع الفرص ، وسرقة الثروات ، وغياب العدالة ، ولأنهم أرادوا وطناً يحفظ كرامة أبنائه ، لا وطناً يضطر فيه الشاب إلى التضحية بحياته كي يُسمع صوته ) ..
واضح أن موضوع الثورة ومعركة التحرير المصيرية لا تعنيهم من قريب ولا من بعيد ، ولذلك حذفوها من عنوانهم ، فكيف إذاً تجسدون عقيدة واستراتيجية البعث الثورية ؟ ، وأين معاني الكفاح المسلح في قاموسكم الجديد ؟ .
قولكم ( خرجوا لأنهم تعبوا من البطالة ، وضياع الفرص ، وسرقة الثروات ، وغياب العدالة ، ولأنهم أرادوا وطناً يحفظ كرامة أبنائه ، لا وطناً يضطر فيه الشاب إلى التضحية بحياته كي يُسمع صوته ) ، ثم .. متى تكون تضحية الشباب بحياتهم ؟ ، هل يتحرر العراق بتظاهرات نزعاتها مطلبية ؟ ، أين لغة الثورة وأنتم تحاكون الشباب ببيانكم الانباطي الذي يشجع على الانهزامية ؟ ، ألم يكن شعار ( ثورة ) تشرين في أيامها الأُوَل : ( نريد وطن ) ؟ .
- يقول بيان هذه الزمرة المنبطحة : ( فيما لا يزال السؤال الموجع يلاحق ضمير الوطن : من قتل أبناءنا ؟ ، ولماذا لم ينل الجناة جزاءهم العادل حتى اليوم ؟ ..
يا لبؤسكم ، سؤال أوجعكم ويلاحق ضمير الوطن ولا يلاحق ضمائركم ، فهل تبينون لمن هم تُبَّع لكم ، ما معنى ضمير الوطن في معجمكم الجديد ؟ ، ألا تعلمون من قتل ويُقتِّل بشعبنا العراقي الصابر المجاهد ؟ ..
كلمات بيانكم المشبوه تفضح ما في خلجاتكم ، وتسألون : ( ولماذا لم ينل الجناة جزاءهم العادل حتى اليوم ؟
أيها المداهنون ، الآن صاروا جناة ؟!! ، واختزلتم إجرام هذه الثلة الصفوية الحاكمة ب( الجناة ) ، وهي حكومة احتلال عميلة مجرمة ما انفكت في قتل أبناء شعبنا الأبي منذ يوم تنصيبها الأول ، ثم .. وكأنكم تُقرّون بأن هناك عدالة في هذه الحكومة التي تتمسحون في أذيالها عندما تطالبون ب( الجزاء العادل ) .
- تقولون في دماء تشرين : ( إنها أمانة في أعناق الدولة والقضاء والمجتمع ) .
هنا يتضح زحفكم المقدس نحو استرضاء هذه الحكومة العميلة المجرمة ، حيث تستخدمون لغة المعارضين الناعمة لا لغة الثوريين الداعين إلى تحرير الوطن ، وأنكم تُبصمون بالعشرة موافقتكم بهذه ( الحكومة ) وقضائها ( العادل ) !! .
- يوجهون خطاباً إلى شباب تشرين : ( وإلى شباب تشرين : إن طريق الإصلاح قد يطول ، لكن الحقوق لا تموت ما دام هناك من يطالب بها بوعي وشجاعة وسلمية ) ..
لا علاقة لهم بشي اسمه ( التحرير ) ، وليس في نوازعهم المنحرفة شي اسمه ( احتلال ) و( حكومة احتلال ) ، إنهم يبحثون عن إصلاحات في نظام قائم مسلم به في عقولهم ، وليست حكومة احتلال عميلة واجب طردها وطرد من أتى بها ومن دعم تأسيسها ، ثم .. وترنيمة ( السلمية ) التي يستخدمونها في استرضاء أعداء الأمّة عموماً وأعداء العراق خصوصاً ، وفيهم هذه الحكومة العميلة المجرمة التي الأداة الطيعة في تنفيذ مخططات الامبريالية العالمية .
- هنا ، وفي خاتمة بيانهم البرغماتي الانبطاحي ، يقولون : ( تشرين ليست ذكرى نحييها كل عام، بل عهدٌ لا يسقط بالتقادم، وصرخة وطن لن تخمد حتى تنتصر العدالة على الظلم، والكرامة على الإذلال، والقانون على الإفلات من العقاب ) ..
( صرخة وطن لن تخمد حتى تنتصر العدالة على الظلم ) ، قبحكم الله ، وكأن صرخة الوطن ليست أنيناً من وطأة الاحتلال ، اختزلتموها في ( العدالة ) ، ثم .. عن أي كرامة تتحدثون والعراق محتل باحتلالات مزدوجة وهيمنات استعمارية متعددة ؟ ، وهل للمرء كرامة وسيادة وطنه مصادرة ومجيرة للغير ؟ ..
الهراء كثير في بيانهم المنحرف ، هراء بلغ حد الكفر بالعقيدة والاستراتيجية الثورية وثوابتهما ، إن إشارات البيان واضحة في سعيهم لاسترضاء أمريكا وإيران وحكومتيهما العميلة ، عسى أن يكون لهم فسحة على مقاعد ( برلمان ) الخونة والعملاء .
والله من وراء القصد ، ولا نامت أعين الانبطاحيين .
والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .
30 تشرين الأول 2026