أزلية العروبة .. من أزلية اللغة العربية - جومرد حقي إسماعيل

Published on 23 October 2026 at 04:29

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ () قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ، إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ () قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ، فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } .. صدق الله العظيم

أزلية العروبة ، من أزلية اللغة العربية  

 

جومرد حقي إسماعيل

ثابت في الحقيقة الأزلية ، سواء في خبر القرءان أو الكتب السماوية الأخرى ، أن الله تعالى هو من سمّى أول خلقه من البشر ب( آدم ) ، ثم علمه بقية الأسماء ، وهي عربية بدلالة ما ورد في الأثر وما أخبرنا به القرءان الكريم الذي جعله الله تعالى عربياً ، وما كتب في اللوح المحفوظ كذلك عربياً بالقياس إلى لغة القرءان الذي هو جزء مما كُتب في اللوح المحفوظ .

نعود إلى كلمة ( آدم ) ودلالة عروبتها ، فمن المعلوم أن هذه الكلمة ليس لها معنىً في كل لغات العالم ، وهي مستخدمة في كل العالم ، فلو سألت أي إنسان في العالم من غير العرب عن معنى ( آدم ) في لغته وهم يسمون بها ، فإن جوابه سيكون بأن الكلمة غير معرفة المعنى لديهم ، فهم يعلمون أنه اسم أبي البشر ، ويستخدمونه كاسم علم مجرد من المعنى لديهم ، في حين أن معنى ( آدم ) في اللغة العربية قد تنوع وبحسب السياق ، فقد تأتي بمعنى [ الأديم ] وتعني أن أبو البشر ( آدم ) خُلق من أديم الأرض ، وتأتي بمعنى [ السُمرة ] بالإشارة إلى لون البشرة ، وقد تأتي بمعنى الألفة .

المنطق يقول ، إذا كان بدء الخليقة قد أنشأها الله تعالى ناطقة بالعربية ، فإن الأقوام والشعوب التي نشأت بالتتابع بعد أن هبط سيدنا آدم وزوجه إلى الأرض أخذت الأسماء بالعربية التي علمها الله تعالى لآدم عليه السلام .

السؤال هنا : ما هي لغة الناس قبل الطوفان في عهد سيدنا نوح عليه السلام ؟

اسم نوح أصله عربي ، بدلالة القرءان العربي الكريم ، وبمعنى النحيب والنياحة ، وهو يعود للجذر العربي ( نَاحَ ) ، وبعد الطوفان ، وعندما نشأت أقوام نُسبت لأبناء نوح ، وهم : سام ، حام ، ويافث ، فكان " سام " موطنه الشرق الأوسط ، و" حام " موطنه أفريقيا الجنوبية ، و" يافث " موطنه أوربا الشرقية وشرق آسيا ، وبتطور الزمان والطبيعة المجتمعية تطورت اللغات واللهجات وأخذت شكلاً مختلفاً عن الأصل اللغوي ، وهو العربية .

وتُعد اللغة العربية من أقدم اللغات السامية ، ويقول الباحث " مولود بن زادي :

( تلعب المسافة الجغرافية والحواجز الطبيعية - من جبال وبحار وأنهار - دوراً حاسماً في تطور اللغات ، وبروز اللهجات الجديدة ، فانعزال المجتمعات يساهم في تطور اللغات تطوراً مستقلاً عن اللغة الأم ، ما يؤدي إلى نشأة تنوعات لغوية جديدة مميزة ، تعكس هويات ثقافية متعددة ) .

فعندما تكاثر البشر ، فإن من الطبيعي ونتيجة الابتعاد الزمني عن مصدر اللغة العربية في أصلها ، فأن ذلك سيكون سبباً في نشوء لغات ودوارج مختلفة بين الشعوب والقبائل ، كيف ذلك ؟ :

إذا جئت بأطفال رضع ، وجمعتهم في مكان واحد ، تقدم لهم كامل الرعاية من غير أن يسمعوا منك كلمة واحدة ، فإنهم سوف يُنشِؤون لغة خاصة بهم ، وعلى هذه الشاكلة من الكيفية تشكلت وتنوعت اللغات في العالم ، ولا غرابة أن الكثير من لغات العالم فيها مفردات أصلها عربي ، بصرف النظر عن مؤثرات التمازج الذي حصل نتيجة الاحتلالات التي استمرت ردحاً من الزمن .

يقول الإمام فخر الدين الرازي ، رحمة الله تعالى عليه : ( أن الناس في عهد نوح كانوا يتكلمون بنفس اللغة التي كانت في عهد آدم عليه السلام ) .. ولغة آدم عليه السلام كانت العربية .

وقد روى محمد بن جرير الطبري في التفسير عن قتادة قال : ( كان [ ود ] لهذا الحي من كلب بدومة الجندل ، وكانت [ سواع ] لهذيل ، وكان [ يغوث ] لبني غطيف من مراد بالجوف من سبأ ، وكان [ يعوق ] لهمدان ببلخع ، وكان [ نسر ] لذي كلاع من حمير ، وقال : وكانت هذه آلهات – نُصُبٌ لرجال صالحين في زمن نوح عليه السلام - يعبدها قوم نوح ثم اتخذها العرب بعد ذلك ) ..

هنا ، نطرح سؤالاً : من الذي سمّى نوح بهذا الاسم ؟ ، وهل الذي سماه لا يعرف معناه ؟ ..

المنطق يقول أن والديه هم من سمَوه بهذا الاسم ، ويعرفون معناه ، فالاسم ما جاء من فراغ أو من وحي الـتأمل والخيال ، ولأن الاسم ( نوح ) عربي ، فإن في هذا دلالة على أن المحيط المجتمعي في زمن ولادة نوح عليه السلام كان عربياً .

ومن المعلوم أن بين نوح وآدم عليهم السلام ثمانية أظهر ، وعندما تكون لغة مجتمع نوح العربية ، فهذا يعني متوارثة أبّاً عن جد وعلى طول الفترات الزمنية للأظهر الثمانية .

مما تقدم ، فإن المتحقق من السرديات التأريخية وما ورد في القرءان الكريم ، ومن تحكيم المنطق ، يتبين لنا أن أصول البشر ترجع إلى العربية ، من حيث المرجع إلى نسل نوح عليه السلام ، ولغة المجتمع المحيط بنبي الله نوح عليه السلام كانت ذاتها لغة سيدنا آدم عليه السلام ، وهي العربية .