الدرس السابع : الولاية

Published on 30 September 2026 at 05:31

الدروس الفوائد  ... في استشهاد القائد                                                                 

الدرس السابع (  الولاية  )

 

جومرد حقي إسماعيل

من هو الولي ؟ ، وهل في زماننا أولياء لله ؟ ، وكيف نستدل عليهم في زمان اختلطت به الأوراق وكثر فيه فعل اللسان وقلَّ فعل الرجال ، فنقول ، نعم ، في كل زمان يوجد أولياء لله ، ذلك لأن آيات الله تعالى في الأولياء ما جاءت لزمان بعينه ، بل كانت لكل الأزمان حتى يرث الله الأرض وما عليها ، { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ {} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ، وقول سيدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( لكل زمان رجال )) دال على ذلك أيضاً .

وقيل في علامات الولي ثلاثة ، شغله بالله ، وفراره إلى الله ، وهمُّه إلى الله .

وقالوا ، من صفة الولي ، أن لا يخاف إلا الله .

وقالوا ، الولي لا يرائي ولا ينافق .

وقالوا ، الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة ، أي موافقة الكتاب والسنّة .

ونقول أن من أهم علامات الولي وحاله هو الإحسان ، فهو محسن ، داخل في معنى الإحسان الذي بينه النَبي لنا فقال (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، وإن لم تكن تراه فاعلم أنه يراك )) .

وقبل أن نتدبر حال القائد الشهيد صدام حسين المجيد ، قدّس الله سرّه ، في موقف الشهادة ولحظتها ، يفيدنا أن نستذكر حاله وأحواله وهو يترأس قيادة العراق الحكيمة المؤمنة الصابرة  ، ونتدبره .

نعم ، كانت أفعاله موافقة للكتاب والسنّة ، وما ينكر ويتنكر لذلك إلا جاحد أعمى ، وكانت فيه قوة بأسٍ سبحانية أيقنّاها في عزمه واقتداره وتصديه لقوى الشَّر في العالم بأسره ، وهمّته في بناء العراق العظيم يداً بيد مع أبناء العراق الغيارى وأبناء أمّتنا المجيدة .

وفي الإحسان ، حيث كان فعل الإحسان عنده دائماً متقدماً في علاقته مع شعبه وأمّته .

 وما خاف وهو يقيم شرع الله وحدوده في خلقه لومة لائم .

وقد بلغنا قول القاضي اليماني ، محمد الفسيل ( صلَّيت خلف صدام حسين صلاة لم أصلِّ مثلها في حياتي ) ، وذلك في شدة روحانيتها ، وفي مثل ذلك قال الشيخ ، علي بلحاج ، وهذا الحال يذكرنا بقول لسيدنا النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( ألا إن أولياء الله المصلون )) ، أي الخاشعون في صلواتهم ، الذين يؤتون صلواتهم بأحسن حال .

إذاً ، إذا كان فعله موافق للشريعة ، وقد أحسن الفعل ، وما داهن ، وما أدلس في أمر من أمور الشريعة ، فيكون حقيقياً أنه كان يعمل في الله وبالله ولله ، وهذا هو حال الأولياء .

وفي قول الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ { } نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ {31} نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ {32} وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } بيان على أن الله متولٍّ للصالحين الذين يعملون بشرع الله ، وهذا التولِّ حادث في الدنيا والآخرة ، ولحظة الشهادة داخلٌ بالتأكيد في التولِّ الرباني لشموليته الدنيا والآخرة { إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } .

الذي تأمل وجه القائد المجاهد صدام حسين المجيد في لحظة الشهادة ، وهو يرى النور المنبعث منها ، وثباته ، ورباطة جأشه ، وملكته لنفسه ، وفرحه بلقاء ربه ، يوقن أن الذي يقف في هذا المقام ما هو إلا وليٌّ من أولياء الله تعالى الذين اطمئنوا ورضوا بقضاء الله تعالى وقدره { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

وروحٌ قد تعالت في سُمـــــوٍّ   *** لها قــــــدرٌ رفيـــــعٌ والسـَّلامُ

وقد نالَ العُلا فَخراً وعِزّاً   *** وليُّ اللهِ ما خافَ  الحِـمامُ (1)

وليُّ اللهِ يحـيــــا في جـنــــــــانٍ   *** لهُ الأطيابُ فيها والبِـشامُ (2)

وليٌّ قـد تعالى في نعـيــــــــــمٍ    *** وفِردَوسٍ وقد نام  الأنـام ُ

ولأنه قائد ، قائد في سدَّة الحكم ، قائد في الحرب ، قائد في الجهاد ، قائد في الأسر ، كان قائداً في موقف الشهادة ، حيث لم يزل يعلم الناس القيم النبيلة والثبات على المبادئ والعقائد ، يعلم الناس أن الولي محفوظ بالله وعند الله ، وأن البشائر من نصيب الرجال الثوابت في الدنيا والآخرة ، وأن الفعل المتقدم في حياة أمتنا المجيدة لا يرتقي إليه إلا أولياء الله تعالى الذين يقدمون النفس رخيصة في سبيل الله من أجل نصرة الأمّتين والذود عن ترابهما الطاهر من دنس الكفار ورجس المنافقين ، فرحين بمقاماتهم القلبية المتصلة بمرضاة الله تعالى ، يقولون للدنيا ما قاله لها إمامهم علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ( يا دنيا غرّي غيري ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { يََا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ { } قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } ، والله أكبر وليخسأ الخاسئون .  

 

  • الحِمام : الموت .
  • البِشام : شجرة طيبة .