الدرس التاسع عشر : النصر

Published on 30 September 2026 at 13:29

الدروس الفوائد ... في استشهاد القائد

الدرس التاسع عشر ( النصر )

جومرد حقي إسماعيل

لقد استدل جمهور من العلماء ومن أحاديث نبوية شريفة ومن طرق شتى ، على أن الشيطان يأتي العبد عند الموت ، ويحاول أن يشغله عن قول " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ، وقول سيدنا النّبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( من كان آخر كلامه ، لا إله إلا الله ، دخل الجنّة )) ، يبين ذلك لنا علامة فوز العبد عند مغادرته الحياة الدنيا من عدمها ، وهذا الموقف صعب جداً ، يقول الله تعالى { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ، ويقول سيدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( إن للموت سكرات )) ، والسكرات جمع سَكَر ، وهو حال في فقدان العقل ، لا يقوى عليه إلا الداخلون في قول الله تعالى { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذينَ آمنوا بالقَولِ الثَّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخِرةِ } ، وهذا هو نصر الله تعالى ، سبحانه القائل { إنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا والَّذينَ آمنوا في الحياةِ الدُّنيا ويومَ يَقُومُ الأشهادُ } .

نتأمل وقفة القائد الشهيد على منصة الشهادة ، وهو يعلم أنه مغادر للحياة الدنيا ، كان وجهه مستبشر ضاحك ، أذهل العالم بها ، ذلك ، لأنه كان ينظر إلى مقعده في الجنّة بشارة من الله  له ، وأنه كان موقناً بتأييد الله تعالى ونصره له وتثبيته على القول الثابت ، قول " لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله " .

وكما جاءنا في الخبر ، وقف جنود الشيطان من الإنس ، يحاولون خاسئين من إشغاله عن قول الشهادتين ، لكنه ، وكما عرفناه ، قائداً مؤمناً صابراً ، ثابتاً على المواقف المبدئية والعقائدية ومتقدماً مواقف الرجال مدافعاً عن سيادة الأمّة وحفظ عزتها وكرامتها ، فقد رأيناه من أهل الثبات وهو في آخر دقائقه في الحياة الدنيا ، فثبته الله بالقول الثابت ، ليذكر الله في التشهد مرتين ، وهذا هو نصر الله تعالى سبحانه القائل { وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ } .

نعم ، إنه القائد المنصور بالله في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، نصره الله في ثورة السابع عشر ، الثلاثين من تموز المجيدة ، ونصره في تأميم النفط ، ونصره على شبكات التجسس ، ونصره في الخطط الانفجارية ، ونصره في محو الأمية ، ونصره في الإصلاح الزراعي ، ونصره في الإعمار والتطور العلمي التكنلوجي ، ونصره على المتآمرين والخونة ، ونصره على الفرس المجوس في القادسية الثانية ، قادسية صدام المجيدة ، ونصره في وقفته بوجه أكثر من ثلاثة وثلاثين دولة اجتمعت على مقاتلته ، حيث ردَّ الله كيدهم في نحورهم ، ونصره في كسر الحصار الاقتصادي على العراق ولأكثر من ثلاثة عشرة عاماً ، ونصره في جهاده ضد الاحتلال حيث وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة المجاهدة ، ونصره في المحكمة المزعومة ، ثم كان أعظم نصره ، وهو يقف على عتبة الشهادة قائلاً " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمّداً رسول الله " .

وقف القائد الشهيد ، حجة الله على الناس ، ومعلماً لرفاقه مسارات دروب الجهاد ، ليقول لنا ، أن النصر حليف المؤمنين في وعد الله تعالى ، ولا يُخلف الله وعده ، وعلى هذا ، كان القائد الشهيد يقود الحملة الإيمانية الكبرى ، والتي آتت أكلها في معاني ثبات الرجال يومنا هذا وهم يذودون عن كرامة العراق العظيم وشعبه الأبي ، ماضون في جهادهم حتى تحرير العراق من براثن الاحتلالين الأمريكي والفارسي الصهيوني ، { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ () فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ () وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } ، إنهم رجال المقاومة العراقية البطلة ، وقيادتنا المجاهدة يتقدمهم رفيقنا القائد المجاهد ، عزة إبراهيم الدوري ، حفظه الله وأيده بنصر من عنده .

هكذا ، نتعلم استقرار النصر ومثاباته في وقفة القائد الشهيد وهو يقول لنا ( استودعكم الله الذي لا تضيع عنده وديعة ) ، يودعنا وهو حريص على أن يلغنا دروساً نستلهمها من وقفته الشجاعة المقتدرة عند مفارقة الحياة ، نعم ، إنه صدام حسين المجيد ، شجاع الدنيا والآخرة .

إنه درس التصر ، كي لا تستكين الأنفس إلا بالنصر الناجز ، وتحرير كامل تراب العراق والأمّة ، إنه عهد الرجال العامرة قلوبهم بالإيمان ، الداخلون في قول الله تعالى { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .