الدروس الفوائد ... في استشهاد القائد
الدرس العشرون ( الوحدة )
جومرد حقي إسماعيل
الوحدة بمعناها تفيد الجمع التكاتفي والتعاضدي والتعاوني ، ونقيضها الفرقة ، وقد وردت في كتاب الله العزيز وسنّة رسوله الكريم ، صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، بألفاظ عديدة تفيد معناها ، حيث قال الله تعالى { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } ، وقوله تعالى { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، وقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) ، وقوله صلّى الله تعالى عليه وسلّم في التصدي لمن يحاول شق وحدة الصف (( من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشُقَّ عصاكم أو يفرقَ جماعتَكم فاقتلوه )) .
والوحدة ، هدف مركزي في أهداف حزب البعث العربي الاشتراكي ورابطها الجدلي ، حيث الوحدة والحرية والاشتراكية ، والمتابع للهيكلة التنظيمية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، سيعلم بعين اليقين أن البعث ما كان حزباً طائفياً ولا عرقياً ولا مناطقياً أو فئوياً ، كان وما يزال حزباً لعموم أبناء الأمّة العربية المجيدة ، وكان البعث في قيادته السياسية على رأس السلطة في العراق ساع في العمل لما يخدم مصلحة الأمّة العليا وشعبنا العربي الأبي ، وما كان ديدنه منحصر في نظرة قطرية ضيقة ، فكان العرب الوافدون إلى العراق يستشعرون المواطنة كما هي في بلدانهم معززين ومكرمين ، لهم ما للعراقيين وعليهم ما للشعب العراقي الأبي ، بل وقد أكرمهم القائد الشهيد ومنزلهم في العراق في قوله ( للعرب القادمين للعراق علينا حقين ، الأول أنهم إخواننا أبناء هذه الأمّة ، والثان أنهم ضيوف العراق الكرام ) .
الوحدة ، وكما كان البعث يعبر عنها طيلة مسيرته النضالية ، لابد أن ترتقي إلى المعاني الروحية في تحقيق الاندماج الحقيقي بين أبناء الشعب العربي قاطبة ، حيث تتجسد الوحدة بين أبناء الأمّة في أرقى معانيها المنتجة للقوة والمنعة والحصانة .
وفي طليعة البعث العظيم ، كان يقف قائدنا الشهيد ، صدام حسين المجيد ، على رأس قيادة الحزب والثورة بقيادتها القطرية في العراق والقيادة القومية فيما يخص شأن التنظيمات القطرية في عالمنا العربي .
وكما كان القائد الشهيد مجسداً لحقيقة روح الوحدة العربية في حياته الدنيا ومعلماً لجماهير البعث والأمّة العربية عامة جوهر مفاهيم الوحدة في البعث الخالد وهو في حياته الدنيا ، أراد أن لا ينقطع هذا الدرس في دروسه التي بلغت أبناء الأمّة الأباة حتى وهو مودعاً الحياة الدنيا راحلاً إلى الحياة الأخروية الخالدة هانئاً في نعيم جناتها فيعطي جماهيرنا العربية معنىً في الوحدة حيث يقف على منصة الشهادة لتجتمع قلوب العرب وهي تودعه في مشهد وحضور روحي في أبهى حال يتمثل في شهيد قد استلم كتاب شهادته بيمينه في آخر لحظات الحضور الدنيوي وهو ناظر إلى مقعده في الجنّة وفرحته بها وبنجاح ما قدمه لأمّة وشعبه العربي ، حيث كان لسان حاله يقول لنا ، وهو يعلم حق اليقين أن من خلف جدران القاعة شعب عربي بكامله قد هوت قلوبهم إليه ليقولوا له : ها نحن يا قائدنا المجيد مجتمعون في حبك وعلى محبتك ، مجتمعون على كلمة الوحدة التي قد ناضلت من أجلها ووهبت حياتك في سبيل الله من أجلها ، وكأن لسان حاله يقول لهم في درس مضاف إلى دروسه الفوائد ، أن أيها الشعب العربي : لا تبرحوا هذا الموقف إلا كما اجتمعتم عليه ، موحدين على قلب رجل واحد ، قلب صدام حسين المحب للعرب وللإنسانية ، لا تبرحوا موقفكم هذا إلا وأنتم يد واحدة تعمل في بناء أمّتها ويداً واحدة تقاتل أعداءها ، أعلم ما يعتصر قلوبكم من ألم الفراق ، لكن اعلموا أن فرحتي بكم وبوحدتكم متممة لفرحتي بمقعدي في الجنّة ، واعلموا أن المفارق فيكم بعد اجتماعكم هذا هو جانح عن طريق الوحدة العربية ومخالف لدعوى عروبته ومحبته لصدام حسين ، واعلموا أن الوحدة أساس خير هذه الأمّة ، فمن ادعى انتمائه للأمّة والبعث الخالد وادعى الصدامية فليستمسك بالعروة الوثقى ، الوحدة ، فهي سبيل نجاتكم وطريق نهضة أمّتكم وكفالة ملاقاتي في نعيم الله ورضوانه ، { وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } .
والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .