الدروس الفوائد ... في استشهاد القائد
الدرس الواحد والعشرون ( الحرية )
جومرد حقي إسماعيل
لم يرد في كتاب الله تعالى ذكر لمفردة ( الحرية ) ، وليس لها ذكر في الحديث النبوي الشريف ، لكنها وردت بمفردات اشتقاقية ومعاني مرادفة تفيد الحرية .
والآيات القرآنية في بيان حرية الإنسان كثيرة ، ومنها :
- {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } .
- {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } .
- {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } .
وكذلك ، فآيات العتق كثيرة وتفيد معنى الحرية ، وتحرير الإنسان من العبودية ، وقد اشتملت السنّة النبوية الشريفة على الكثير من الأحاديث في عتق الرقاب ، والأساليب والكيفيات التي على المسلم واجب اتباعها في معاملاته مع الناس .
وفي الحرية ، حرية التعبير ، وحرية الإرادة ، وحرية الاختيار ، وغيرها التي تبين أن الإسلام هو دين حرية مطلقة ، وهو دين إلى الناس كافة ، وإن المفاضلة بين الناس تقوم على درجات التقوى والعمل الصالح وإحسان العمل .
أردنا من مدخلنا هذا ، أن نستعرض شيئاً من حياة القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، وموافقتها للكتاب والسنّة ، والحرية المنضبطة التي كان يتمتع بها شعبنا العراقي الأبي قبل غزو واحتلال العراق في عام ألفين وثلاثة .
معلوم للجميع ، فإن الحرية لا تعني الفوضى ، وكان شعبنا العراقي العظيم يدرك هذا المعنى جيداً ، فكان يعيش حياته ومفرداتها بحرية تامّة غير خارجة عن القانون العام للدولة ، وكانت الحرية الشخصية محفوظة في إطار حرية المجتمع وليست خارجة عنها .
وفي حياة القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، وفي علاقته بشعبه ، فإنه يكفينا أن نعرف حجم مقابلاته اليومية مع المواطنين ، سواء في مكتبه أو من خلال حضوره بين الجماهير في الشارع والمصانع والمزارع والبيوت وهو يطمئن على أحوالهم ويستمع إلى مشاكلهم ، وهو بحد ذاته إيمان منه بحرية الإنسان العراقي الجديد التي سعت ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز المجيدة على النهوض به وتفجير طاقاته الكامنة ليرتقي إنسانياً إلى المراتب الأولى بين الأمم ، وكان المجلس الوطني ( مجلس الشعب ) خير تجربة ودليل على علاقة الشعب بقيادته وفقاً لمعاني الحرية الحقّة .
ولأن القائد الشهيد كان رمزاً وطنياً وقومياً وإنسانياً ، فقد أبلى بلاءً حسناً في قيادته للحزب والدولة ، يعرفه القاصي والداني ، ويعرفه العدو قبل الصديق ، كان قراره ملكه وقيادتنا السياسية الحكيمة ومعبراً عن رغبات شعبه وجماهير أمّته ، ما رضخ يوماً لإملاءات خارجية ، كان ثائراً حرّاً في وجه كل أشكال الاستعمار ورافضاً الهيمنة الأجنبية على سائر تراب الأّمة العربية الخالدة ، وقد اشتهر بلاءاته في وجه الطغيان الأمريكي في الوقت الذي كان القادة ( العرب ) يهرولون بالـ ( نعم ) وراء سيدهم الأمريكي وآمرهم الصفوي .
ولأنه كان حرّاً ، فقد اجتمع العالم المأبون كله لقتاله وشعبِه الحرّ الصابر ، وبعد أن استيأس المجرمون من تحقيق النصر على العراق العظيم وفي ظل قيادته الحكيمة وعلى مختلف الأصعدة ، تجمع الكفر بأهله وأكثر من ثلاثين دولة وشنوا هجومهم على العراق ليغزوه ويحتلوا أرضه ، واهمين بأن ذلك سيخضع العراقيين وقيادتهم السياسية المجاهدة إلى رغباتهم الشيطانية المدمرة .
توهموا غباءً وضنّوا بأن العراقيين سيستقبلوا جيشهم الباغي بالترحاب والورود ، فإذا بالغيارى في شعب العراق الأبي يواجهونهم بمقاومة عنيفة ومن طراز خاص في تأريخ المقاومات على مستوى التأريخ الدولي دفاعاً عن تراب أرضهم ووحدتهم الوطنية وبلوغاً للحرية التي عاشوا بها وفيها ولها في ظل قيادة البعث العظيم للدولة العراقية ، ودفاعاً عن العدالة الاجتماعية التي كان يرفل بها مجتمعنا العراقي الناهض والمتقدم .
وبعد الاحتلال ، فالأخبار تفيد ثبات القائد الشهيد على قيمه ومبادئه وكما عهدناه ، حتى أنهم ساوموه على حياته ، فرفض وتحدى وتصدى لهم وهو يعلم جيداً وبثقة مطلقة فعل رجال المقاومة البطلة في تلقين المحتل دروساً في معاني الدفاع عن الكرامة والحرية ، والعالم بأسره كان شاهداً على رباطة جأشه وثباته في مسرحية المحكمة ومن ثم على منصة الشهادة ، وكل ذلك هو معنىً كبير في الحرية ورفض العبودية .
وهكذا ، فإن من الدروس التي أراد القائد الشهيد أن يفهمها شعبه وجماهير أمّته المجيدة ، هو أن ثورتنا كانت لتحرير الإنسان العراقي خاصة والعربي عامة من العبودية ، وعلى مبدأ الحرية مضينا بثورتنا المجيدة ، وبالحرية نهض شعبنا وتقدم ، وعلى الحرية نستشهد في سبيل الله دفاعاً عن حرمات وكرامة الأمّة ، فكان حرّاً في اختيار الشهادة ورافضاً لكل وسائل الرضوخ والخنوع ، فكانت وقفته على منصة الشهادة مجداً يُضاف إلى أمجاده ، وكأنه يقول لشعبه وجماهيره ، عيشوا أحراراً واختاروا موتة الأحرار ، شهادة في سبيل الله ، واحفظوا مجدكم لتنهل منه الأجيال .
والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .