الدرس الثاني والعشرون : تسبيق العقيدة

Published on 30 September 2026 at 20:57

الدروس الفوائد ... في استشهاد القائد

الدرس الثاني والعشرون (  تسبيق العقيدة  )

 

  جومرد حقي إسماعيل

بحسب ما ورد في تعريف معجم المعاني الجامع ، فإن معنى العقيدة هو : الحُكْمُ الذي لا يُقْبَلُ الشكُّ فيه لدى معتقِدِه .

والعقيدة هي مجموعة من الأفكار التي يؤمن المرء بها والتي تترسخ عنده عقلاً وقلباً فتكون هي الموجه الرئيس له في عمله وحضوره بين الناس .

وعقيدة البعث هي معيار دال على حقيقة الانتماء البعثي من عدمه ، ذلك لواقعية ومنطقية عقيدة البعث المستوحاة من روح وجوهر العقيدة الإسلامية حيث الوقوف مع الحق بوجه الباطل .

وعلى هذا الأساس يكون الفرق بين البعثي الحقيقي والبعثي المنتمي في تقديم العقيدة البعثية في مجمل نشاطات حياته من عدمه .

وإذا تدبرنا حياة القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، فإن تفاصيلها حاضرة وقد جسّد العقيدة البعثية في حركاته وسكناته وبأعلى مراتبها ، جسّدها في حضوره بين شعبه ، في حُكمه وعدله ، في الحرب والسلم ، فقد كان بعثياً عقائدياً في السلم وهو يبني مع أبناء شعبه ويسعى لضمان عيشهم الرغيد ويعمل معهم على بناء العراق العظيم وسموه ، وكان عقائدياً وهو يرعى الكفاءات العلمية ويرتقي بالإنسان العراقي إلى الحالة المتقدمة بين شعوب العالم ، فكان الإنسان العراقي الجديد الذي بُني عقائدياً منسجماً مع الحالة الثورية في دولة البعث العظيم .

وفي الحرب ، كانت عقيدته البعثية حاضرة في شجاعته وفروسيته وتقديم النفس دفاعاً عن عقيدة البعث والتضحية من أجلها ، ذلك لأن مفضى عقيدة البعث هو نهوض الأمّة ورقيها وازدهارها والتي تجسدت في أهداف البعث الخالد في الوحدة والحرية والاشتراكية .

إن عقيدة البعث إيمانية شأنها شأن المجتهدين في فهم روح وجوهر الرسالة الإسلامية ، حيث صِيغت مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي وأهدافه منها وبها وبما ينسجم مع الواقع العربي وتطلعات الجماهير في الحرية والخلاص من كل أشكال الاستعمار ، عقيدة إيمانية حقيقية بُنيت على اتباع الحق والتضاد على الباطل بكل أشكاله ووسائله ومواطن تواجده فكانت مقولة القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ( نحن لسنا حيادين ، نحن مع الإيمان ) تجسيد للكيفية التي يجب أن يكون البعثي عليها في حال التزامه بعقيدة البعث العظيم .

هكذا ، كانت حياة القائد بين ظهراني شعبه وأمّته ، أبداً مع الحق وما كان يخشى في الحق لومة لائم ، وبالحق وقف مع شعبه ضد الباطل كله الذي تمثل في تحشيد أهل الكفر والضلال وقد اجتمعوا في غزو العراق العظيم واحتلاله وتدمير بُناه وعمارته وقتل شعبه المجاهد الصابر المحتسب ومكتسباته .

وهكذا كان القائد الشهيد في أسره وثباته العقائدي في مسرحية المحاكمة والتي أذهلت الغير عارفين بحقيقة العلو والثبات العقائدي لدى القائد الشهيد .

وقد وردتنا العديد من الروايات التي تعرض لنا محاولات الكيان المحتل في مساومته على حياته لحساب التسليم لهم والتنحي عن العقيدة ووقف المقاومة العراقية البطلة ، ولأنه عربي أصيل وعراقي غيور وبعثي صميمي ، فإنه رفض لك كله ، رفضها لأنه يُدرك أن حياته دون العقيدة التي آمن بها وجاهد في سبيلها ، العقيدة التي فيها وبها يتحقق النصر للأمّة وبلوغ أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية .

وعلى منصة الاستشهاد ، يقف القائد الشهيد ليودع شعبه وأمّته ولسان حاله يكرهم بمعنى الثبات العقائدي وحقيقة مفازاته ، وكأنه يقول لأمّته المجيدة ، تدبروا قولي ( عاشت فلسطين حرّة عربية ) ، إنها مركزية في عقيدة البعث .

لقد قدم القائد الشهيد من على منصة الانطلاق إلى حياة الخلد دروساً هي مكملات ومتممات لدروسه التي كان يعلم بها شعبه وأمّته معاني السمو والثبات المبدئي وتجليات الخلق البعثي في حياته الدنيا ، وأبى أن يُغادر الحياة الدنيا إلا بدروس تعتبر بها رفاقه وشعبه وأمّته بل والعالم بأسره في كيف يكون حال البعثي المؤمن بعقيدته ، حيث لا ترخص الحياة دونها وعندها ، ذلك ليبقى ألق العقيدة البعثية حاضراً بثبوت الرجال الأفذاذ والرفاق الميامين ، وهكذا يُرشدنا القائد الشهيد إلى أسباب النصر بيقين المؤمن القابض على عقيدته والمؤمن بقضاء الله وقدره وهو في أعلى مقامات التسليم لله الواحد الأحد .

والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون