الدروس الفوائد ... في استشهاد القائد
الدرس الرابع والعشرون
( الحياة )
جومرد حقي إسماعيل
لقد جعل الله تعالى للبشر حياتين ، وجعل الحياة الآخرة حصاداً في جني ما زرعه من الخير أو من عدمه في حياته الأولى ( الدنيا ) .
وقد ذهب جمهور من العلماء إلى فلسفة مفادها ، أن من ماتت ضمائرهم ومات وجدانهم فإنهم يعتبرونه فاقد المعنى والأهلية في الحقيقية في الحياة فيكبرون عليه تكبيرات الميت الأربعة ، وهذا يعني أن بشائر مرضات الله تعالى تظهر على عباده وتزيد في نورانيتهم بتناسب طردي كلما ازدادت أو خفضت درجات تقربهم من الله تعالى ، وفي ذلك أيضاً ، فإن المسلم وهو في درجات التعبد الدنيا فإنه يُغادر الدنيا وهو لا يعلم إلى جنّة أم نار هو ذاهب ، أما المؤمن المتقرب إلى الله تعالى والمشهور بالخلق الرفيع في معاملته بين الناس فإن الله يبشره بالجنّة وهو في الدنيا ، ويزيد على المؤمن من كان محسناً حيث يرى مقعده في الجنّة وهو في الدنيا .
ومما تقدم ، لو تدبرنا حياة القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، في حياته الدنيا وهو بين ظهرانينا لوجدناه ذلك المؤمن القوي الذي جمع في مكنونه الشخصي كل الصفات التي تجعله في مقام المحسنين ، فكانت حياته تذكرنا بحياة الصحابة ومآثرهم وحياة التابعين في زهدهم وتقواهم ، فكان لا يخاف في الله لومة لائم ، رجل حرب إذا اشتدت أوزارها ورجل سلام إذا انقضت ، كان يُقاتل مع المقاتلين ويبني مع البُناة ، كان حاضراً بين شعبه وأمّته بالعدل وحازماً شديداً متى ما اقتضى الأمر ذلك ، وكان ديدنه الرقي بالجماهير في معناها الثوري والجهادي حيث وقد أدرك حجم المؤامرة التي يدبرها أعداء الله وأعداء الأمّة ومخططاتهم الخبيثة في تفكيك وتدمير وحدة الأمّة وجماهيرها الأبيّة عموماً وجماهير العراق الثورية على وجه الخصوص ، فكان ذلك القائد التي تجسدت في شخصيته قمة معاني الإسلام والعروبة ، وكان بحق وتحقيق رمزاً للأمّة وعنوان قوتها وعنفوانها .
ومثلما كان معلماً لرفاقه دروساً في العمل الثوري بمعناه الإيماني القوي والراسخ ومعلماً في كيفية بناء وتثبيت الشخصية الثورية كرسالة يحملها رفاقه وأبناء شعبه للأجيال القادمة ، وقف القائد على منصة الشهادة ليكمل لنا درس الحياة بمعناها الحقيقي والمتحقق ، وقف ، وكأنه في محطة انتظار للانتقال من حياة إلى حياة ، وقف وقفة الأبطال وهو يستعد لنيل أرفع وسام يناله العبد في خاتمة حياته الدنيا ، وسام الشهادة الذي لطالما كان يتحدث القائد الشهيد عنه خاصة في شهداء البعث وقادسية صدام المجيدة الأبرار ، وقف ولسان حاله يقول ، ها أنا صدام ، أغادر الدنيا الفانية إلى دنيا البقاء والخلود ، وقف باسماً لأنه رأى مقعده في الجنّة ، مقاعد الخالدين ، خلود في الجنّة وخلود في ذاكرة الأحرار ، نعم ، إنه القائد الفذ صدام حسين المجيد ، علمنا دروساً في الحياة وكيف نحياها لننتقل إلى دار البقاء وحياة الخلود فيها ، إنه الشهيد المجيد ، أبى أن يُغادر الحياة الدنيا إلا أن يقدم لشعبه عموماً ولرفاقه على وجه الخصوص درساً في كيفية بلوغ حياة الخالدين .
والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون