﷽
{ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ } .. صدق الله العظيم
عندما يتحول ( المناضل ) إلى مرتزق في بيته
( قراءة في علامات السقوط ) ..
جومرد حقي إسماعيل
المناضل في الأحزاب الثورية .. صاحب عقيدة ، والعقيدة لها أهدافها ، والأهداف في مسعى تحقيقها تحتاج إلى رجال من أولي العزم على أتم الاستعداد في التضحية بالنفس والمال وبالولد عندما تكون الأهداف قاصدة حرية وطن ومصالح الأمّة ، قال رسول الله ﷺ )) جاهدوا الكفار بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم )) .
يقول المناضل نيلسون مانديلا : ( إذا قبضت المال ثمناً لنضالي , سوف أتحول من مناضل إلى مرتزق ) .
كلما ارتقت معاني وقيم الأهداف .. كلما ارتقت التضحيات دونها ، فعندما تكون الأهداف معنية بأمّة العرب ، أمّة سيدنا محمّد ﷺ ، في تحقيق حريتها ونهضتها وجعلها في مقام الخيرية الذي جعلها الله فيه ، ويكون حزب البعث العربي الاشتراكي هو طليعي هذه الأمّة ورافع لواء الدفاع عنها وعن هويتها العربية ، فإن المناضل البعثي هو ( أول المضحين وآخر المستفيدين ) ، فأما الاستفادة .. فإنها لا تحقُّ ولا تتحقق إلا بعد تحقيق الأهداف وجني ثمار النصر المبين ، ذلك .. لأن مشوار النضال قائم ومستمر حتى بلوغ الأهداف ، وأما التضحية .. فإنها لا تستقيم مع نوازع الارتزاق ، فمن رضي بالارتزاق تعامل مع التضحية ودرجاتها تعامل البائع والمشتري ، العلاقة بينهما الميزان وكم سأجني مقابل ما سأدفع .
إذاً ، فالمرتزق لا حظ له في موصوف المناضل ، فهو أجير ، وليس صاحب قضية ، بل وجوده في صفوف المناضلين حالة شاذة وغريبة .
البعث بيت المناضل البعثي ، بيت إيمان لا ارتزاق فيه ، فهل خبرتم أن إنساناً يأخذ أجراً في خدمة شؤون بيته والدفاع عنه ؟ ، رجل كان أو امرأة ، أم أنه يجسد أصالة انتمائه لهذا البيت ؟ ، وتذكروا قول الرفيق القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد : ( الرجل خُلق ليقاتل ) ، فعندما تكون هذه هي فطرة الرجل التي جُبل عليها ، فإن الأجر المادي في قتاله يخرجه من معاني الرجولة الحقيقية وشرخ في مقوماتها لديه ، بل هي شرخ في أصل منبته وطهارة مرضعه إذا ما كال القتال دفاعاً عن حياض أمّته وشعبه وحزبه - الذي رفع لواء الكفاح المسلح استراتيجاً في عقيدته القومية الثورية - بمكيال الربح والخسارة الذاتية .
لقد استفحلت ظاهرة الارتزاق داخل الحزب بعد أن سطى ثلة مرتدة ومتآمرة على مقدراته ، وبسبب استهداف هذه الزمرة للحزب من داخله أصبحت ( قيادة ) تبني الشخوص المرتزقة ، فتصدت لها قيادة تعمل على بناء وتعزيز شخصية المناضل البعثي الصميمي الذي هو على أهبة الاستعداد للتضحية من أجل مصالح الأمّة العليا وعلى مبدأ ( البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد ) ..
فأي الفريقين منسجم مع عقيدة البعث الثورية وثوابته الاستراتيجية ؟ ..
اليوم ، وبسبب صناعة المرتزقين الذي تقوم به زمرة الردّة والتآمر قد بلغ حد تهافت تابعيهم على مواقع حزبية متقدمة ، ليس غاية في الارتقاء بالعمل الحزبي المتقدم ، بل طمعاً بالمال المقابل لعمله في موقعه الحزبي المتقدم ، ثم لا تجد عملاً حزبياً حقيقياً يُذكر ، وصار مال الارتزاق وسيلة في كسب ولاءات التُبَّع ، حتى صار البعض ليس بمقدوره ترك موقعه المشبوه وهو يعلم بشبهته لأنه مستفيد من الراتب المصروف ، ثم .. من أين يتأتى مال الارتزاق ؟ ، جلّه متأتٍ من أموال أملاك الحزب التي سطو عليها ، إذاً .. فهو مال حرام ارتضاه التابع ارتزاقاً ، وهنا .. سيكون حسابه في تهمتين : نكثه وخيانته قسم العضوية ، وأكله للمال الحرام المنهوب .
هكذا هم ناكروا الأصل ، السارقون لبيوتهم ، مرتزقة إعداء الأمّة وأعداء البعث الخالد .
وطالما قبِل المرتزق بالتخلي عن الكفاح المسلح والتضحية من أجل المبادئ والقيم العليا ومسبقاً مصلحته الشخصية على مصلحة الأمّة ، فمن الطبيعي أن يكون كذّاباً بين الناس ، ومهمشاً عند ( قيادته ) لأنها اشترته بمال الارتزاق ، فضرب قيمه وأخلاقه وشرفه في الصميم مقابل عروض الدنيا الفانية .
ما الذي دفع هذا أو ذاك للإرتزاق ؟ ، إنها طبعُ الانتهازية والوصولية المبيتة والنرجسية المتقدمة .