﷽
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ، وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ، وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ..
صدق الله العظيم
إسقاط الكفاح المسلح .. إسقاط للرجولة والذات العربية
( خُلق الرجل ليقاتل )
جومرد حقي إسماعيل
عندما بدأ الرفيق القائد المؤسس لحزب البعث العربي الاشتراكي - الأستاذ ميشيل عفلق - كتابة الحروف الأولى في عقيدة البعث في سنة واحد وأربعين وتسعمائة وألف ، كانت معظم الدول العربية واقعة تحت الاحتلال ، بل وحتى التأريخ الذي أعلن البعث رسمياً تأسيسه في السابع من نيسان لسنة سبعة وأربعين وتسعمائة وألف ، كانت معظم الدول العربية لا تزال تحت الاحتلال أو بعضها قد نال استقلالاً جزئياً .
ولأن الرفيق القائد المؤسس يحمل في جنباته هموم الأمّة العربية والواقع المتردي الناتج عن الاحتلالات ، فكان من الطبيعي أن يكتب عقيدة البعث كتابة تجسد واقع الأمّة العربية وتتعشق صميمياً بجذور الأصالة والقيم العروبية ويشبعها مفاهيماً ثورية في الفكر والاستراتيج ، حيث انبثق عن هذا الفكر شعار وأهداف أبديين ما بقيت الأمّة العربية حاضرة .
ليس في التأريخ ما يذكر أن قائداً عربياً أو قوماً عرب تراجعوا أمام تهديد الأعداء ، ودائماً يذكر لنا التأريخ انتصارات العرب على أعدائهم – ما بين كرٍّ وفرٍّ في سجالات المعارك - بالرغم من تفوق الأعداء بالعدّة والعدد .
وهكذا هي فطرة الرجل العربي .. أن يقاتل دفاعاً عن أرضه وعرضه وكرامة وحرمات أمّته .
هناك ، كان الكفاح المسلح من أهم ما احتوته استراتيجية البعث الثورية ، وفيها قال الرفيق القائد المؤسس : ( الأمّة لا تحررها الحكومات ، بل يحررها الكفاح الشعبي المسلح ) .
لقد استطاعت أمريكا من تخويف وإرهاب المرجفين في اللعب على معاني الجهاد والكفاح المسلح ، فجعلت للجهاد والكفاح المسلح معنىً في الإرهاب بمفهومه الإجرامي ، في الوقت الذي نحن مأمورون بإخافة العدو وإرهابه بقوتنا وبمنطق الحق في الدفاع عن أرضنا وحرماتنا من دنس ورجس الأعداء .
لم يرد في تأريخ الشعوب ، أن شعباً نال حريته بمغازلة ومداهنة العدو الغاصب أو المستعمر المهيمن على مقدرات الوطن ، بل .. بالثورات الجماهيرية والكفاح الشعبي المسلح ، وهكذا يُجبر العدو على الفرار والتقهقر في مواجهات عسكرية مباشرة أو دفعه للتفاوض صاغراً – بعد أن استهلك جيشه وآلته الحربية – في ترتيب استسلامه وانسحابه الآمن بعد الهزيمة ، وما فِعْلُ المقاومة العراقية الباسلة عنا ببعيد ، وكيف أجبرت القوات الأمريكية وتحالفها على الانسحاب من المواجهة المباشرة وقررت مغادرة العراق لتسلم على ما تبقى من جيشها ، وقبل ذلك .. إعلان أمريكا وقف القتال من جانبها في سنة واحد وتسعين وتسعمائة وألف بعد ما أثخن جراحها الجيش العراقي الباسل ، وهنا .. لا بد من ذكر الكفاح المسلح الذي ما انفك الشعب الفلسطيني عنه وهو يقارع الاحتلال الصهيوني وعلى مدى أكثر من مائة سنة ، وليُحرم الصهاينة مما يسمونه ( الأمن القومي ) َ.
إن ديمومة الفعل الكفاحي المسلح كفيل في تحرير كل الأرض العربية ، بَعُد زمن التحرير أو قرب ، وأن الكفاح المسلح هو الخيار الوحيد نحو الاستقلال والحرية في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي وثوابته الاستراتيجية .
ومما سبق نفهم :
- الرجل العربي في فطرته مقاتل ، أي مجاهد .
- الجهاد مرادفه في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي هو الكفاح المسلح .
- من تخلى عن الكفاح المسلح ، تخلى عن أهم تقيمات الرجولة عنده .
- البعثي كفاحي مقدام وليس براغماتي ولا تراجعي .
- لا مكان للمرجفين وأشباه الرجال في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي .
- التخلي عن الكفاح المسلح لا مكان له في قاموس قادة البعث العظيم .
لقد تبنى بعض المرجفين التخلي عن الكفاح المسلح تلميحاً في دعواهم المشبوهة بضرورة تجديد الفكر القومي الثوري العربي ، وتصريحاً في تبنيهم مبدأ خياني تراجعي برفضهم العنف ( الكفاح المسلح ) واعتمادهم النضال السلمي الديمقراطي .
قال رسول الله ﷺ (( من مات ولم يُحدث نفسه بالجهاد ، مات ميتة جاهلية )) ..