الحفاظ على النصر أشد من النصر واستحكام مثاباته :
لا شك عندي من قدرات شعبنا اليماني الأصيل في تحقيق النصر ، لكن .. ما يقلقني ، هو ما بعد تحقيق النصر الناجز إن شاء الله ، فأين يكمن هذا القلق ، وما نحذر ونُحذّر منه :
1. الرئاسات الثلاثة / معارك تحرير اليمن جارية بشكل مُطَّرد والحمد لله ، لكن .. ما نلاحظه هو وجود ثلاث قيادات متمثلة في :
أ) عيدروس الزبيدي المرتبط بالإمارات العربية المتحدة وهي الداعمة له .
ب ) رشاد العليمي المرتبط بآل سعود وهم الداعمين له .
ج ) أبو زرعة ، عبد الرحمن المحرمي المرتبط بحركة الحماس وممثلاً عنها .
لكل من هذه القيادات مشروعاً يختلف عن الآخر - على الرغم من التوافق على تحرير اليمن من ميليشيات الحوثي المرتبطة بإيران - عيدروس مشروعه إنفصالي جنوبي ، والعليمي مشروعه وحدوي وطني ، والمحرمي مشروعه إخواني إنفصالي مشبوه الولاء .. إذاً ، الصورة تعطينا مشهداً قاتماً بعد التحرير ، لتعيدنا إلى مربع ما قبل الوحدة اليمنية في مايو 1990 ) ، وهنا .. سيكون نتاج ما بعد التحرير :
أولاً : تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي ، قسم ولاؤه للإمارات ، وآخر ولاؤه إلى آل سعود ، وربما قسم ثالث جنوبي غربي مشبوه الولاء .
ثانياً : العودة إلى ذات المشاكل التي كانت على أرض الواقع قبل الوحدة اليمنية والتي بلغت حد الاقتتال ، خاصة وأن حقول النفط موجودة في الجنوب .
ثالثاً : شمال اليمن وجنوبه سيكون مسرحاً لتصفية الحسابات بين الإمارات وحكام نجد والحجاز ، وقد يدخل المحرمي على الخط مدفوعاً من قوة خارجية هادفة لضرب الوحدة اليمنية أرضاً وشعباً .
رابعاً : فصل الروابط المجتمعية في الشعب اليماني الواحد إلى شعب شمالي وشعب جنوبي وشعب جنوبي غربي .
2. في أرض المعركة اليوم ثلاث رايات رئيسية ، علم اليمن المتمثل بالشرعية اليمانية ، وعلم الجنوبيين المتمثل في جماعة عيدروس ، وعلم الإخوان المتمثل بقوات العمالقة ، وهذه الرايات ستنسحب إلى ما بعد النصر ، كل سينسب النصر له .
الموضوع ليس تعدد أحزاب قابل للتوافق على شكل الحكومة بعد التحرير ، لكنه .. يتمثل بحركات انفصالية مآربها الارتهان لغير اليمن ، باستثناء الشرعية المتمثلة في رشاد العليمي ، والذي قد يكون موقفه توافقياً تعاونياً بينه وبين آل سعود على طريق التحرير ، ثم العمل باستقلالية تامة بعد التحرير في تقرير مستقبل اليمن ، لكن .. تأريخ غايات جماعة المحرمي وعيدروس يدفعنا للشك والحذر من أنهما سيتسببان بدفع خارجي إلى اقتتال شعبي بيني بعد التحرير ،