أشواك طريق التحرير : المرجَفون ، المهزوزون ، المداهنون

Published on 18 October 2026 at 21:51

﷽

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ..

صدق الله العظيم

 

أشواك طريق التحرير .. المرجفون ، المهزوزون ، والمداهنون

( في بيان أحوال الذي يظن بحكومة الاحتلال العميلة خيراً )

 

جومرد حقي سماعيل

رُبَّ سائلٍ يسأل : لماذا صَعُب علينا طريق التحرير ؟ ..

بداية ، فلنعرف .. من هم المرجفون ، المهزوزون ، والمداهنون ,

المرجفون ( بفتح الجيم ) : هم الجبناء المرعبون ، فيعكسون رعبهم في الناس بالشائعات والفتن ، الثرثارون الذين ينشرون الباطل في الناس بغية إثارة الخوف والرعب فيهم .

المهزوزون : هم الذين لا يمتلكون استقراراً في أحوالهم الشخصية ، هوائييون ، مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ( الهاربون إلى أكتاف التلال ) ، لا يملكون قراراً في المواقف والتحديات .

المداهنون : هم المنافقون المتملقون والماسحون على أكتاف الباطل ، يصفقون للباطل بغية عرض من عروض الدنيا على حساب المواطنة والأصالة والقيم المجتمعية .

منذ احتلال العراق في ( 2003 ) بدأت ظاهرة التساقط القيمي والأخلاقي عند البعض ، وتفككت عندهم مقومات الانتماء الوطني ، والانسلاخ عن الأصالة العروبية .

ففي الوقت الذي انبرى الأحرار لمقاومة الاحتلال وعصابات حكومتهم العميلة المجرمة ، اعتكف البعض خلف جدران بيته منزوياً حتى من كلمة يطلقها ضد الاحتلال وحكومته وفي توعية الشعب وتعبئتهم نحو طريق الخلاص والتحرير ، وكلما مر الزمن على حال الاحتلال ، واستمر الفتك بجماهير الشعب بغية تثبيت أركان حكومة الاحتلال العميلة الصفوية المجرمة ، كلما سقطت أقنعة البعض وتكشفت مكامنهم الخربة فازدادوا سقوطاً على سقوطهم ، ولم يكتفوا بحال السكوت والتراجع القهقري أزاء ما تسببه الاحتلال وحكومته العميلة من تخريب طال كل مفاصل الحياة التي انسحبت على شعبنا العراقي العظيم بكل ما تعنيه المعاناة من كلمة ، بل .. ذهبوا إلى مداهنة هذه الحكومة العميلة المجرمة وتأسيس حال من الأمل مع تعاقبها في تغيير وجوه سلطة الاحتلال ، والبعض الذي كذباً يرفع الشعارات الوطنية من خارج البلاد ، صار يؤسس الأمل في أمريكا لتأتي به إلى عراق جاهز ومعرف ملبوس بصيغة ( التحرير ) وفق المواصفات الأمبريالية الأمريكية ، فتجلسه مع عناصر في هذه الحكومة العميلة التي رضيت بالتوافقات الإيرانية الأمريكية في تقاسم النفوذ على أرض العراق المحتل ، معللاً نفسه بأوهام ( تحرير ) العراق من إيران المجوسية ، وغافلاً  أن أمريكا هي من بدأت تدمير العراق ، ثم استعانت بإيران لإكمال تدميره وتخريب كل ركن فيه بكل أصناف الإجرام ، وقد وصل الحال بهم إلى القبول بنقل الولاء من إيران إلى أمريكا .

إن هذه الأصناف من أشباه البشر الذين ذكرناهم آنفاً ، هم اليوم يمثلون شر البلية في الجسد العراقي ، سواء كانوا في داخل العراق أو خارجه ، خاصة .. أولئك الذين كانوا في نظر العراقيين رموزاً أو أصوات وطنية ، فكانوا السبب المباشر في اهتزاز الثقة عند الشعب العراقي حتى بلغ اليأس مبلغه في الصدور من أن العراق سيتحرر يوماً ، وهذا ما يريده أعداء الأمّة عموماً والعراق خصوصاً .. أن يستسلم الشعب إلى واقع الحال ، ويستكين غضبه ، ومسلماً إرادته حفاظاً على ما بقي من النفس الذي يستنشقه ، وحفظ حياته وحياة من تبقى من أهله وأولاده ، فيتمكن الأعداء من تمرير كامل مخططاتهم الشيطانية دون رادع يقاوم خبائث فعلهم في العراق .

اليوم ، صار البعض يداهن هذه الحكومة العميلة المجرمة على ( استحياء ) ، وحقيقة حاله أنه قد نفض الحياء عنه ، والبعض ذهب - وعلى قاعدة ذر الرماد في العيون - يطلق هجاءً ناعماً في هذه الحكومة ، حتى استبدل الاحتلال بمعرف التدخل في الشؤون الداخلية ، والتخريب الإجرامي بالفساد ، والتدمير المبرمج بأخطاء ( حكومية ) !! ، وبلغ البعض في هجاءه لها أن يناديها ب( الحكومة الرشيدة ) ، ويناشد رئيس حكومتها ويستعطفه أن يعطيهم مساحة يعملوا بها كمعارضين سلميين في العملية الإجرامية ( السياسية ) ، وآخر يبعث برسالة تهنئة إلى رأس الحكومة العميلة معللاً ذلك بأنه من أصدقاء العائلة .. بئس الصديق وبئس العائلة ، وصار الحال عند البعض المرجف المهزوز المداهن أن يختزل الاحتلال الإيراني الفارسي الصفوي للعراق وهيمنته على مقدرات العراق ويصفه تدخلاً في شؤون العراق الداخلية !! .

إن الأصل في هذه الأصناف هو الانحدار ، ومرجعيتهم هي الانتهازية والوصولية ، ومسار الأيام كفيل بأن يكشف لنا حقيقة هذه المعادن الصدئة ، فكلما طال زمن الاحتلال ، كلما ظهر لنا سقوط المزيد من المرجفين والمهزوزين والمداهنين ، أولئك المنافقون الذين استبدلوا مبدأ ( آخر من يضحي ) إلى التسابق في أن يلحقوا بركب المستفيدين على حساب مصالح الأمّة والعراق العليا وحق الشعب في الحرية والعيش الكريم .

القوى الثورية هي أمل الشعب في الحرية والاستقلال ، وصوت الثوار هو الحق بعينه ، فإذا انحرف ( ثائر ) عن طريق الحق ، صار شوكة سامّة في الطريق ، وكان سبباً في الإحباط واليأس الجماهيري ، وجب على رجال الثورة إبعاد أذاه عن طريق الثورة ، فيطمئن الشعب في مساره ناصراً لثورته ، وواجب على رجال الثورة تعريف الشعب بثوار التحرير الغيارى الذين ما انفكوا وهم أوفياء لعهودهم ، وصوت الحق يعلو ولا يُعلى عليه .

الاحتلال باطل ، وما تأسس على الباطل فهو باطل ، وحكومة الاحتلال هي من هذا الباطل الذي كان الجزء المهم في تدمير بُنى العراق التحتية والتخريب المتعمد والممنهج لكل مفاصل الحياة فيه ، وتعكير صفو حياة العراقيين في منشطهم ومسكنهم ، فلا يُرجى من الباطل خيراً ، وعجباً أن نرى البعض المغفل أن يرى في التصريحات النارية لرأس الحكومة العميلة المجرمة أملاً في إصلاح الحال في عراقنا الحبيب ، وجعلوا الكفاح المسلح كاستراتيجية ثورية للتحرير والخلاص الوطني .. خلف ظهورهم .

التحرير قادم إن شاء الله ، طال زمن الاحتلال أم قصُر ، التحرير قادم ما لبث الرجال ثباتاً على العقيدة الثورية وثوابتها الاستراتيجية ، { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .

والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون ..

 

18 تشرين الأول / أكتوبر 2026